السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

715

الحاكمية في الإسلام

اليتامى من الفوت والتلف ، ومعالجة المريض المشرف على الموت ونجاة الغريق وأمثالها من الأعمال الفورية . ففي هذه الأعمال المعبّر عنها في الاصطلاح الفقهي بالواجبات الكفائية الفورية لا ينبغي انتظار الفقيه ، بل يجوز للأفراد القيام بها فورا ؛ لأن الدفاع عن البلاد الإسلامية عند هجوم العدو المباغت - كما نعلم يقينا - وكذا نجاة الغريق من الموت ، أو حفظ نفس اليتيم أو أمواله مطلوب قطعا ، وفورا ، ولا يجوز عدم الاكتراث فيها أبدا ؛ لأن المصلحة فيها ملزمة وفورية وهي تفوت بالتأخير والتأجيل حتى يتمكن من الفقيه . ففي هذا القسم من الأعمال تشترط ولاية الفقيه في صورة الإمكان لا في صورة الاضطرار ، وعلى هذا كلما طرأت مثل هذه الحاجات ولا يوجد فقيه وجب على الناس القيام بها ، على أن المقدم هو عدول المؤمنين ثم الآخرون . وأما في الأعمال غير الضرورية مثل إجراء الحدود أو بعض مراتب النهي عن المنكر « 1 » أو تحصيل الحقوق الشرعية المالية من الأفراد وصرفها في مصارفها المقررة وكذا سائر الأعمال الاجتماعية أو الفردية التي لا ينطوى تأخيرها وتأجيل القيام بها على مفسدة ، فلا تثبت فيها ولاية لغير الفقيه ولو من باب ولاية الحسبة ؛ لأن جميع هذه الأعمال ونظائرها من الأمور التي هي في الحقيقة من الواجب الكفائي الموسع حيث يعتبر ويعد نوعا من السلطة على أموال الآخرين ونفوسهم أو تصرفا في الأمور الاجتماعية للبلاد لا يثبت فيها ولاية لغير الفقيه ، ولو باحتمال صدق عنوان « الحسبة » و « البر » و « الإحسان » .

--> ( 1 ) مثل أن يتوقف النهي عن المنكر على الجرح أو يلازمه ، فذلك لا يجوز من دون نظارة الفقيه ( المكاسب : 155 ) الطبع الحجري .