السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

712

الحاكمية في الإسلام

وعلى هذا الأساس فإن « البر » و « الإحسان » و « المساعدة » و « المعروف » جميعها أمور حسنة ، لكنّ كون هذا العمل أو ذاك برّا أو غيره يعرف بالمعايير العقلية أو الشرعيّة . وللمثال نقول : ربما نفكر أن التجارة الرابحة بأموال الآخرين أمر حسن - ولو كانت - بلا إذن منهم ؛ لأنها ليست سوى إيصال النفع إلى الآخرين ، فلما ذا لا تجوز ؟ ولكن هذا التصور غير صحيح ؛ لأن التصرف في أموال الآخرين دون إذنهم ورضاهم - وإن كان في تجارة رابحة - نوع من التصرف الظالم في سلطة المالك ، ومناف لاختياراته في أمواله الخاصّة ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن الناس مسلطون على أموالهم » « 1 » . وبعبارة أخرى : أن تقديم البر والإحسان والمساعدة إلى الآخرين لا ينافي أبدا اشتراطها بالإمام أو نائبه « 2 » ، وعلى هذا الأساس لا تستطيع هذه العمومات ( أي عمومات أدلة الحسبة ) أن تنفي اشتراطها بوجود الفقيه . وللمزيد من التوضيح نمثل بالمثال التالي : لا شك أن الفصل في الخصومات وإنهاء المنازعات ( القضاء ) بين الناس من الأعمال الاجتماعية الحسنة بل الضرورية ، وهكذا إجراء الحدود منعا من الفساد وابتغاء الأمن في المجتمع ، ولكن لا يسمح بإتيان واحد من هذين الأمرين

--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 : 272 الطبعة الجديدة نقلا عن غوالي اللآلي والحديث نبوي ولكن أصل سلطة المالك على أمواله من الأصول العقلائية الضرورية . ( 2 ) كما يرتبط - أحيانا - بإذن الفرد شخصا مثل التجارة الرابحة بأموال الآخرين التي هي مشروطة برضا أصحابها ومثل التجارة بأموال الصغير المشروطة بإجازة وليّه ( الأب أو الجد ) .