السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
71
الحاكمية في الإسلام
طمعا في سلطات ورغبة في حطام ، وهذه هي الحكومات الفاشلة في النهاية ، حيث إنها لا تهدف إلّا اكتساب المنافع الشخصيّة أو القبلية ، دون حماية للمحرومين ، وعناية للمستضعفين ، ومن شأنها أن تتوسل لبقائها على ساحة الحكم بشتى الوسائل الممكنة ، لكي تحقق أطماعها وأهدافها ومصالحها المادية بلا منازع بالقضاء على كل القوى المعارضة ، وإقصاء كل الشخصيات المخالفة ، وتحطيم كل الحواجز المانعة عن تماديها في تنفيذ شهواتها ورغباتها المنحطة ، مهما بلغ ولا شكّ أن مثل هذه الحكومات لا تستطيع أن تأخذ بأيدي المجتمع البشري إلى ذرى الكمال المطلوب ، ولا أن تخطو أية خطى في طريق تهذيب الاخلاق ، وبث القيم والمثل والمبادئ الإنسانية ، وإرسائها في الحياة البشرية . النوع الثاني : الحكومات الإلهية التي يقيمها الأنبياء - بأمر اللّه تعالى - لهداية المجتمعات البشرية ، وتنظيم حياتهم على أساس الاحكام السماوية ، تلك التي كان الأنبياء أنفسهم يحكمون بها ، ويجسّدون مبادئها الشاملة لكلتا الحياتين الدنيويّة والأخروية . ولا ريب في بطلان النوع الأول من هذه الحكومات لقيامها على الأسس المادّية المحضة ، وعلى الرغبات والأهواء الفردية أو القبليّة أو الأفكار البشرية الخاطئة ، ولهذا فهي لا تستطيع تلبية الحاجات الفطرية والرغبات المشروعة للإنسان ، ولا تتمكن من أن تفتح عليه باب السعادة والعدالة التي يسعى إليها البشر بلهفة بالغة وعطش ملح ، إذ لا تقدر هذه الحكومات على اختيار الطريق الصحيح والنهج القويم . فمن الطبيعي - مع وجود هذه العوامل السلبيّة في الحكومات الماديّة - أن تنعقد الآمال على إقامة حكومة عادلة تبتني على سنن اللّه الحكيمة الضامنة للسعادة التي جاء بها الأنبياء ، بيد أن هذه الحكومات الربّانيّة لم يتح لها الفرص ولم يقدّر لها أن تدخل حيّز الوجود لتحكم الحياة البشرية ، فإن