السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
689
الحاكمية في الإسلام
معها جاز التقديم فإن الحكم الأولي قد ينقلب من الحرمة إلى الوجوب ، كانقلاب حرمة التصرف في مال الغير إلى وجوبه لو توقف حفظ النفس عليه وإلى جوازه كما لو توقف حفظ أحد المالين على إتلاف الآخر . تزاحم الملاكات يفتح باب الحكم الولائي : ثم إن تزاحم الملاكات الموجب لانقلاب الأحكام الأولية إلى أحكام ثانوية ثبوتا يفتح باب إصدار الحكم الولائي للقائم بأمر المسلمين ويكون كموضوع له ، إذ بدونه لا يمكن إحرازه ( الانقلاب ) لعامة المسلمين ، بل قد يقع التشكيك لكثير من الناس في ذلك وبذلك يختل النظم ، والحكم المذكور أشبه شيء بحكم القاضي في رفع الخصومة ، فإنه لا يمكن كشف الحق والواقع لآحاد الناس فيها ولا يعلمون من له الحق ومن عليه الحق فلا بد وأن يعملوا بالاحتياط أو يبقوا في الحيرة ، ولا يفصل ذلك إلّا الحكم القضائي إذا صدر من أهله ( وهو القاضي الجامع للشرائط ) . وكذلك الحكم الولائي ، فإنه الحكم الرافع للخصومات الفرديّة والآراء المخالفة ويكون قاطعا للّجاج ، إذا صدر ممن له ذلك ، كالإمام المعصوم عليه السّلام أو الفقيه القائم بأمر المسلمين إذا اجتمع فيه الشرائط ، إذ لولاه لكان يصعب على آحاد الناس إحراز المصالح المزاحمة للملاكات الأصليّة في الأمور العامة ، لعدم اطلاعهم عليها ، أو لكيفيّة الخروج عنها ، ولا يدرى - مثلا - هل يجب الدفاع في هذا الظرف من الزمان وهذه الشرائط الموجودة أو لا ، وكذلك لا يدرى ما هو مصلحة الشعب المسلم في أي تصميم آخر من التصميمات الحكومية نعم لا نمنع ذلك لآحاد من الناس بل لكثير منهم - فرضا - إلّا أنه لا فائدة في ذلك من حيث رعاية النظم العام وتسيير أمور المسلمين ، ومصالح البلد .