السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
686
الحاكمية في الإسلام
ومن هنا أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله الأنصاري الشاكي على سمرة بن جندب « 1 » الذي كان يمر على بيت الأنصاري بلا استيذان منه بحجة وصوله إلى شجرة له كانت في حائط الأنصاري أمر أن تقلع الشجرة ويرمى بها وجه « سمرة » ، فإن هذا لا يتم إلّا على القول بولاية التصرف في الأموال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وهذا خارج عن محل كلامنا ، أو على القول بولاية الحكم التي يبتني عليها حفظ النظام العام التي تكون محلا لبحثنا الآن . ومثال ذلك الأوامر الصادرة منه صلّى اللّه عليه وآله أو من أمير المؤمنين عليه السّلام بقتال العدو ونحو ذلك مما يبتني على الحكم الولائي الحافظ للنظم الجماعي . فتحصل مما ذكرناه : أن ولاية الفقيه في الحكم عبارة عن سلطة التشريع في الأحكام الجزئية طبقا للمصالح العامة ، فتكون أشبه شيء بولاية القضاء التي هي عبارة عن سلطة التشريع على الأحكام الجزئية في الموضوعات القضائية طبقا لموازين القضاء ، فهما يشتركان في أنهما سلطة على التشريع ، للحكم الجزئي كما
--> ( 1 ) وقد ورد الحديث بذلك في قاعدة بحث عنها الفقهاء وهي « قاعدة لا ضرر » وأما الرواية فهي موثقة ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن سمرة بن جندب كان له عذق * في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، فكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة ، فلما تأبى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فشكا إليه وخبّره الخبر ، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخبّره بقول الأنصاري وما شكاه وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلما أبى ، ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار » . الوسائل 25 : 428 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات الحديث 3 . * العذق بالكسر : القنو وهو من النخل كالعنقود من العنب . أقرب الموارد مادّة عذق .