السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
681
الحاكمية في الإسلام
وهناك آيات كثيرة في الكتاب العزيز « 1 » تدل على اختصاص هذه السلطة به تعالى وليس لأحد أن يتقول « 2 » على اللّه تعالى حتى الأنبياء العظام ، فإن شأنهم في هذه المرحلة إنما هو التبليغ ، لا التشريع ، وحيث إنهم معصومون بعصمة اللّه تعالى ، فلا يخطئون في تبليغها ، ولا يعصون فيما أمرهم اللّه به . استنباط الأحكام الكلية من طريق الفقاهة : وأما شأن الفقيه بالقياس إلى هذه الأحكام الكليّة فليس إلّا الاطلاع عليها والكشف عنها بالطرق المعتبرة من الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والعقل ، فإذا وقع استنباطه على شيء منها ، أي انكشف لديه حكم شرعي كلّي يفتي به ويقول - مثلا - هذا الشيء واجب في نظري أو حرام ، أو نحو ذلك ، وتكون فتواه حجة لنفسه ولمن يقلده ويعبّر عن هذا بالولاية على الفتوى ولا ترتبط به الولاية على الحكومة بوجه . تطبيق الأحكام الكلية على مصاديقها الجزئية : ثم إن هذه الأحكام الكليّة قد تنطبق على مصاديقها الجزئية تبعا لتحقق موضوعاتها في الخارج ، فمثلا يوجد في الخارج مصداق للخمر ، ويكون محكوما بالحرمة ، وإحراز هذه المصاديق الخارجيّة ليس من شأن الفقيه ، بل كل فرد من أفراد الناس يمكنه ذلك ، فإذا أحرز أن شيئا - مثلا - خمر حرم عليه ، وهذا حكم جزئي في مورد خاص .
--> ( 1 ) كقوله تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ * ( الأنعام : 57 ) وقوله تعالى : أَلا لَهُ الْحُكْمُ ( الأنعام : 62 ) ونحوهما من الآيات الدالة على اختصاص الحكم به تعالى . ( 2 ) كقوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( الحاقة : 44 - 45 ) .