السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

679

الحاكمية في الإسلام

وذلك لأن ملاك « ولاية الزعامة » هو حفظ النظام ، وقيادة الحكومة الإسلامية يعني إعمال الولاية الإدارية « 1 » ، لا بيان الأحكام التكليفية بناء على هذا توجب البصيرة السياسية والاجتماعية - التي هي ثاني الركنين المقوّمين والأساسيين لولاية الزعامة - التقديم والترجيح ، وأما عنوان الأعلمية والأفقهية في استنباط الأحكام في مرحلة الزعامة فغير مطروحة ولا مأخوذة ، بل يكفي مجرد الفقاهة ، لأن عنوان الأفقهية ( بمعنى الأفقهية في استنباط الأحكام ) لا هو مأخوذ في الأدلة اللفظية ، ولا هو مأخوذ في الدليل العقلي « 2 » . نعم في صورة الاختلاف بين فتوى الأفقه وفتوى الفقيه يقدم فتوى الأفقه ، ولكن الدليل العقلي ، بعد فرض امتلاك أصل وصفة الفقاهة في الأحكام ، يقدم في مجال إدارة البلاد « الأفقهية في الأمور الاجتماعية » التي هي أساس لولاية قيادة البلاد .

--> ( 1 ) ومقصودنا من الولاية الإدارية هو ولاية إدارة أمور البلاد ، وتنظيم المجتمع الإسلامي في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها مثل أخذ الضرائب ، وتحديد الأسعار ، والحرب والصلح ، والمعاهدات التجارية مع البلاد الأجنبية وأمثال ذلك من الأمور التي لها جانب موضوعي فقط ، لا فتوائي وجانب الكشف عن الأحكام الكلية الإلهية ليطرح الأفقهية في الاستنباط فيها . ( 2 ) توضيح : أن الأصل الأوّلي لدى التعارض بين الأمارتين مثل فتويين أو رأيين تنفيذيين وغير ذلك - كما هو مقرر في الأصول - هو تساقط المتعارضين إلّا أن يقام دليل على ترجيح أحدهما على الآخر ، مثل الترجيح بسبب الوثوق الشخصي بالأفقهية أو الأعدلية ، وأمثالها مما جاء ذكره مفصلا في مبحث التعارض ( مبحث التعادل والتراجيح ) . وفي المقام يعني التعارض بين الفقيهين في الأفقهية في الاستنباط والأفقهية في معرفة أوضاع الزمان وظروف البلاد يكون الترجيح في القيادة للثاني ، وفي التقليد في المسائل للأول ؛ لأن موضوع البحث هو « ولاية الزعامة » لا « ولاية الفتوى » والمناسبة بين الحكم والموضوع تثبت مقصودنا .