السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
677
الحاكمية في الإسلام
الفقيه وولاية الأمر النيابية : بعد أن عرفنا أن عنوان « أولي الأمر » بمعناه الشرعي الخاص ، مختص بالأئمة المعصومين ، وأن الآية الكريمة : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فسرت بهم ، وعلى فرض أنها كانت - بصورة التطبيق عليهم لا التفسير ، فإن الإجمال المفهومي في الآية يمنع من الاستدلال بإطلاقها . ولكن مع كل هذا فإن مقام ولاية الأمر بالصورة النيابية من جانب الإمام المعصوم ثابت للفقيه كما ثبت لمالك الأشتر وأمثاله ممن نصب من قبل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام للولاية ، وثبوت مثل هذا المقام والمنصب للفقيه من جانب الإمام المعصوم ليس خاصا بزمان الغيبة ؛ لأن إطلاق الأحاديث بناء على أنها شاملة لولاية الحكومة أيضا لا مجرد الفتوى والقضاء خاصة ، شامل لكلي زمان الحضور والغيبة ، إلّا أن تحقق هذا المقام للمعصوم عليه السّلام بصورة مطلقة ولكنه في الفقيه مشروط بعدم العلم بالخلاف ، وذلك بأن يجري عليه حكم الأمارات الشرعية ، لا كونه كاشفا مطلقا بل على نحو الكشف النسبي الذي يفقد اعتباره في صورة الخطأ القطعي ، ومن هنا تكون ولاية المعصوم مطلقة ، وصورة الخطأ خارجة تخصصا ، وأما ولاية الفقيه فنسبية والصورة المذكورة خارجة على نحو التخصيص ومن هنا لا مانع من إطلاق ولي الأمر على الفقيه القائد ولو في اصطلاح المتشرعة ، كما يشير إلى ذلك صاحب الجواهر قدّس سرّه كما يأتي نص كلامه في ( الصفحة : 821 ) . انتخاب الفقيه أو الأفقه : من البديهي أن « ولاية القيادة » يجب أن تسلم إلى فقيه أو شورى الفقهاء ( شورى القيادة ) ليتحقّق من هذا الطريق تركيز سلطة الإدارة في نقطة واحدة ، ويصان البلاد من خطر الاختلاف والفوضى ، والهرج والمرج « 1 » .
--> ( 1 ) ستأتي الإشارة إلى هذا المطلب في الجواب عن الانتقاد الثالث ، راجع الصفحة : 788 من كتابنا هذا .