السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
662
الحاكمية في الإسلام
إن القيام بالأمور الضرورية - ومنها حفظ النظم - لا يوجب أن ينصب أحد لهذا الأمر ، ويعطي له عنوان الولاية ، بل إن وجوب حفظ النظم حكم تكليفي وهو من الواجبات الكفائية التي يسقط عن الآخرين بقيام أحد بها مثل صلاة الميت وحفظ أموال اليتيم ، القيام بأمر الأموال المجهولة المالك وأمثالها التي هي جميعا من الواجبات الكفائية بل يقول : نحن لا نشك في أن وجوب حفظ النظم واجب كفائي لا من المناصب المجعولة ؛ لأن عامة الفقهاء يمكنهم القيام بها ولا يختص بشخص واحد ، ومن هنا لو قام به أحد لسقط عن الآخرين . الأصل العملي ووجوب حفظ النظم : ثم طرح الفقيه المذكور مسألة الأصل العملي على أساس الوجوب الكفائي ويقول : الأصل هو عدم تقييد الواجب بخصوص الفقهاء ؛ لأنه بناء على أن حفظ النظم واجب كفائي يمكن أن يتراءى للنظر ابتداء حيث إن موضوع بحثنا ( وهو حفظ النظم ) من مصاديق دوران الأمر بين الواجب العيني - وإن كان نسبيا - والكفائي ، أن نعتبر الفقهاء هم القدر المتيقن ، فعلى هذا يكون سقوط التكليف عن الفقهاء بقيام الآخرين مشكوكا فيه ، وينتج الواجب العيني بأن يتعهد الفقيه بإقامة النظم في المجتمع الإسلامي حتى يتيقن ببراءة ذمته . ولكن هذا الشك والتردد قابل للرفع بتقريب أن نقول : إن الأصل هو عدم لحاظ قيد الفقاهة في موضوع الحكم ، وهذا الأصل لا يمكن أن يتعارض مع أصل عدم لحاظ العموم في الموضوع ؛ لأن الإطلاق ينشأ من عدم قصد الخاص لا من قصد التعميم يعني أن مبدأ الإطلاق أمر عدمي لا وجودي . على أننا قد رفضنا - في الأصول - هذا المبنى ، ونعتبر الإطلاق لحاظ عدم القيود ، لا عدم لحاظ القيود ؛ لأن الإهمال في القيود غير معقول ، بناء على هذه