السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

624

الحاكمية في الإسلام

ب - الأعمال التي ترتبط بالناس أنفسهم ويمكن لكل أحد أن يقوم بها مستقلا ، ولا ترتبط أبدا بالدولة مثل : العبادات الفردية والمعاملات الشخصية اليومية وأشباهها . ج - الأمور الاجتماعية ( غير الحكومية ) والتي يجب أن تتم تحت إشراف الدولة ونظارتها حتى لا يختل نظام البلاد ، ويمنع من الفوضى « 1 » . إن كلامنا حول ولاية الإذن ( وبعبارة أخرى : ولاية النظارة ) هو في الشكل الثالث ؛ لأن الدولة الإسلامية - مثل سائر الدول والحكومات - توجب إشرافها على كثير من الأعمال حتى تمنع استغلال الأشخاص وتفريطهم بما يمس مصير الأمة ويرتبط بسعادتها من دون نظارة ولي أمر المسلمين وأشرافه ، ولهذا اعتبر الفقهاء بعض الأمور المالية ، مثل بيت المال ، والأموال العامة ، ومجهول المالك ، وسهم الإمام عليه السّلام بل سهم السادات من الخمس - على بعض الأقوال - والموقوفات العامة ، وأمثال ذلك ، كنماذج من موارد ولاية الإذن . الثانية - تعريف ولاية الإذن : لقد اتضح من الكلام السابق أن ولاية الإذن عبارة عن سلطة نظارة الدولة على الأعمال الاجتماعية لتتم الأعمال تحت إشراف الدولة ونظارتها بنحو

--> ( 1 ) يمكن التمثيل لذلك - في زماننا هذا - بمشاريع بناء المساكن والمعامل ، والتجارة الخارجية ، وأمثالها ؛ لأنه لو جاز أن يقوم الأشخاص ببناء المساكن من دون إشراف الدولة ونظارتها نشأت عن ذلك مفاسد كثيرة ، وسادت الفوضى ، ولزم مزاحمة الآخرين ؛ أو إذا أطلق العنان للتجارة الخارجية ، أوجب ذلك اضطراب الوضع الاقتصادي ، وتعرض استقلال البلاد للخطر ؛ وهكذا يوجب عدم الرقابة والنظارة على المصانع والمعامل حدوث سلسلة من النكبات الاقتصادية أو السياسية الداخلية للبلاد . والخلاصة أن المقصود من النوع الثالث هو : الأعمال التي من شأن الناس القيام بها ، إلّا أنه يجب أن تتم في إطار خاص من القانون النابع من المبادئ .