السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
62
الحاكمية في الإسلام
محمّد صلّى اللّه عليه وآله : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ . . . » « 1 » . ويخاطبه - سبحانه - مرة أخرى ، فيقول : « وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » « 2 » . ومثل هذه الآيات كثيرة تؤكد حقيقة هامة ، هي : أن اللّه سبحانه اختار لعباده قادة تمثل فيهم الكمال ليتحملوا مسؤولية القيادة الرشيدة في الأمة ، من أجل أن تقوم حياة المجتمع على أساس من الحق ، والعدل ، والكرامة . وسلب اختيار القيادة الرشيدة للحكم - التي تحقق مقاصد الإسلام ، وأهداف دعوته الرسالية - من الجماهير ، وارجاعها إلى اللّه سبحانه لهي النظرة الصائبة لصالح الإنسان الذي يتوخى العدل والحق في مسيرته الحياتية ، وجعل أساس الحكم للدولة الإسلامية كتاب اللّه الذي أنزله على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، حيث قال : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . » « 3 » . وقال في موضع آخر : « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ » « 4 » . ومما تقدم يتبيّن لنا بوضوح : ان الكتاب الكريم هو المحدد الأساس للتشريع الإسلامي ، والمبلغ هو الرسول ، وهو القائد لمسيرة الإسلام ، وإذا كان هذا هو الخط الأصيل للقيادة الرشيدة ، فمن الضروري أن يحدد القيادة في حالة غيابه عن الأمة بعد وفاته .
--> ( 1 ) سورة النساء : 105 . ( 2 ) سورة المائدة : 42 . ( 3 ) سورة المائدة : 48 . ( 4 ) سورة المائدة : 49 .