السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
603
الحاكمية في الإسلام
المورد الثاني بالحجية نفيا أو إثباتا . وبهذا يكون ممارسة الأمور الاجتماعية والسياسية قابلة لوصفها بالصحة والفساد لا الحجية وعدم الحجية . ولهذا استعملت لفظة الحجة بمعنى الدليل والبرهان في آيات القرآن الكريم وذلك : مثل قوله تعالى : « قل فللّه الحجة البالغة » « 1 » وتعني الحجة هنا الدليل . ومثل قوله تعالى : « وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم » « 2 » . يعني أعطينا دليلنا لإبراهيم . ولهذا يكون معنى قول الإمام عليه السّلام في التوقيع الشريف : « فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » هو أن رواة الحديث يبلغون الأحكام من جانبي لكم وأنا أبلغها إليهم من جانب اللّه ، وتكون نتيجة ذلك أن الحديث ( التوقيع الشريف ) يكون خاصا بالفتوى في المسائل الفقهية التي هي مصداق التبليغ والدليل والبرهان على حكم اللّه . الجواب : أن حجية كل عمل تناسب ذلك العمل ولهذا كما يكون كلام الإمام عليه السّلام حجة تكون أعماله كذلك حجة . مثلا لو أجرى الإمام عليه السّلام معاملة بمال يتيم - لمصلحة - كما لو باع ذلك الشيء فإن هذا العمل كما يتصف بالصحة كذلك يتصف بالحجية أيضا يعني أنه ليس لأحد حق الاعتراض ، ويجب على عامة الناس القبول به ؛ لأن الإمام هو الذي قام به . وهكذا إذا قام القيم الشرعيّ أو الوصيّ أو الأب بإجراء معاملة بأموال الصبي ( الصغير ) اتصف عمله بكلا العنوانين ، والوصفين : الصحة والحجية .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 149 . ( 2 ) سورة الأنعام : 83 .