السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
591
الحاكمية في الإسلام
وبناء على هذا فان هذا الحديث يفوض الصلاحيات والاختيارات الكلية إلى العلماء باللّه ، نظير رئيس الجمهورية ، أو رئيس الوزراء وأمثالهما الذين يكون لهم في كل بلد اختيارات عامة ، وصلاحيات كلية وفي المستوى العام ، ولكن كيفية التصرفات وخصوصيات الصلاحيات المناطة إليهم يحددها القانون ، ويجب معرفتها من اللوائح القانونية ، وفي هذه الجهة لا فرق بين الحكومة الإسلامية وغيرها فرغم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتمتع بصلاحيات واختيارات عامة ، وكان زعيم الأمة الإسلامية إلّا أن قانونه الذي يجب عليه أن يسير عليه كان يتعين ويتحدد عن طريق الوحي والقرآن الكريم النازل من جانب اللّه عليه ، وكان يجب عليه أيضا أن يعمل بالقانون الإلهي ذلك ، ولا يتخطاه . وعلى هذا الأساس فإن جواز أو عدم جواز التصرف في الأموال أو غيرها ، بالعنوان الأوّلي أو الثانوي ، يجب إثباته بدليل خارج ، وإثباته خارج عن عهدة ومدلول هذا الحديث ، ومن البديهي أن جميع الأمور التي يشكّ في مشروعيتها تحتاج إلى استنباط الفقيه الذي هو بدوره من أهل الخبرة والاختصاص في هذا المجال . وفي النتيجة فإن الفقيه الجامع للشرائط حسب هذا الحديث يمتلك المنصبين السياسي والديني كليها معا .