السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
59
الحاكمية في الإسلام
دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » « 1 » . ومحمد صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيين والمرسلين كما قال - تعالى - : « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » « 2 » . ولكنه يحمل الخصائص البشرية ، ومن أبرزها أنه محدود من ناحية العمر بزمن معيّن ، - كأي إنسان - يرحل عن هذه الدنيا ، وتبقى هذه الرسالة الخالدة بحاجة إلى من يوضح معالمها عبر الأزمان والعصور ، ويبيّن ما يستجد من أحكام تقتضيها ظروف المسيرة الإنسانية . ومن أجل الوصول إلى هذه القيادة ومعرفتها لا بد من طريقين لا ثالث لهما ، إما : أ - عن طريق الأمة : ومعناه حكم الشعب وإرادته ، على أساس أن الإسلام لم يبحث هذا الأمر وتركه حقا للجماهير تمارسه ، كأي أمر آخر يخص حياتهم ، وأوضاعهم ، حجتهم في ذلك : أن الفترة التي عاشها المسلمون بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وكيف اختار المسلمون خليفتهم ، وما يصلح لأمور دنياهم من شكلية الحكم . وليس من الطبيعي أن نقتنع بهذا القول الذي يوحي بأن النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله حين مارس مسؤولية تأسيس الدولة الإسلامية بعد هجرته المباركة من مكة ، ووضع لها قواعد أساسية ، ترك أمر شكلية حكمها للجماهير من بعده . وهذا يتنافي مع ما نلحظه من حرصه الشديد على تعيين من ينوب عنه في المدينة المنوّرة ، حينما كان يتركها لغزوة أو معركة . فإذا كان - عليه أفضل الصلاة والسلام - يسدّ هذه الثغرة اليسيرة ، كي لا يترك منطقة فراغ في جسم الدولة الفتية ، فكيف نتعقل أنه يترك الدنيا دون ملاحظة هذا الأمر ليحدث منطقة فراغ واسعة في كيان الدولة .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 85 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 40 .