السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

586

الحاكمية في الإسلام

لقد لام الإمام الحسين عليه السّلام في موضع من حديثه الذي يحث فيه على الأمر بالمعروف فريقا من العلماء الذين ضيّعوا رسالتهم الاجتماعية بسبب التساهل وممالأة الجهاز الحاكم ، مما آل ذلك إلى وقوع الأعمال التي كان على العلماء القيام بها ، بأيدي الحكومات الظالمة ، ومما آل إلى أن ينتزع الآخرون حق الحاكمية الذي كان لعلماء الإسلام من أيديهم غصبا فيقول عليه السّلام « 1 » : « وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء ، لو كنتم تشعرون ، ذلك بأن مجاري الأمور ، والأحكام على أيدي العلماء باللّه « 2 » الأمناء

--> - « لقد أسقطت الأسانيد تخفيفا وإيجازا وإن كان أكثره لي سماعا » ولهذا يمكن أن يوجب الوثوق بالمؤلف الاطمئنان بأحاديث هذا الكتاب ، ومع ذلك فإن الرأي الفيصل في هذا المجال يتوقف على نظر الفقيه . وقد أشرنا في كتاب فقه الشيعة 1 : 220 إلى القسم الأول من هذا الحديث في الهامش ، وقد نسب هذا الحديث نفسه إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا في تحف العقول : 168 طبعة قم 1394 ه‍ ، ولكن ملاحظة النص الكامل للحديث يؤيد انتسابه إلى الإمام الحسين عليه السّلام أكثر ، على أنه يستفاد من هذا الحديث الوارد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قضايا ومطالب مهمة أخرى نعرض عنها لعدم ارتباطها بموضوعنا هنا . ( 1 ) تحف العقول : 168 . ( 2 ) المراد من العلماء باللّه هم العلماء العارفون باللّه كمال المعرفة ، وعلى هذا الأساس ( أي على أساس معرفة اللّه وحاكميته ) يتسلمون زمام أمور الناس ، وهؤلاء ليسوا إلّا الفقهاء الجامعين للشرائط التي نقول ، لأن المراد من الشرائط هو الايمان والعدالة الواقعية ، ويمكن أن يكون تعبير الامام عليه السّلام عن ( الفقهاء الجامعين للشرائط ) ب‍ ( العلماء باللّه ) إشارة إلى الآية المباركة : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ( فاطر : 28 ) . على أن المراد من العلماء باللّه هم العلماء الذين يعرفون اللّه معرفة جيدة ، ويراقبونه في جميع أحوالهم وأوقاتهم وأعمالهم ؛ لأنهم يرونه ناظرا عليها جميعا ، وهؤلاء هم الذين يجب أن يتسلموا زمام إدارة البلاد الاسلامية ، ويقودوا الأمة الإسلامية إلى طريق الحق والعدل والاستقلال -