السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

579

الحاكمية في الإسلام

وحدودها ؛ لأن انطباق وصدق لفظة الأمين يأتي في المرتبة المتأخرة عن إعطاء الأمانة يعني أنه يودع شيء لدى أحد أولا ، ثم يعرّف بعد ذلك كونه أمينا أو خائنا حسب عمله ، وموقفه من تلك الأمانة . وهكذا الولاية من جهة أنه يفوض إلى أحد يكون كالأمانة التي تودع لدى الشخص أولا ثم يعرّف بعد ذلك كونه أمينا أو خائنا . يعني أن استعمال لفظة الأمين في شأن الفقيه يأتي في المرحلة المتأخرة عن جعل الولاية له . ومثال ذلك : إذا أعطي منصب الوزارة إلى أحد ، أمكن بعد ذلك - وبعد أن يعرف عمله في تلك الوزارة - أن يسمى أمينا أو خائنا بلحاظ حسن تصرفه أو سوء تصرفه فيها . أما قبل نصبه في هذا المنصب فلا مبرّر لاستعمال لفظة الأمين أو الخائن في شأنه ؛ لأنه لم تسلّم ولم تودع لديه أية أمانة بعد ، ليعرف موقفه من تلك الأمانة ، حتى يمكن وصفه بالأمانة أو الخيانة ويطلق عليه عنوان الأمين أو الخائن . وبعبارة أخرى أن امتداح العلماء في الحديث ووصفهم بأنهم « أمناء الرسل » لا تدل على نوعية وحدود ولايتهم ؛ لأن المتبادر إلى الذهن من كلمة الأمين هو فقط صلاحية العالم للاستئمان ، وأما ما هي تلك الأمانة ، وما هي خصوصياتها وحدودها فهو بحاجة إلى دليل خارج ، وهذا الكلام نظير قولنا لأحد : « فلان وصيّي » الذي لا يدل أبدا على كيفية الوصية ونوعيتها ، ولا حدود صلاحيات الوصي المذكور واختياراته ، وما أودع لدى الفقهاء وائتمنوا عليه ليس هو إلّا « الأحكام الفقهية » على القطع واليقين ، تلك الأحكام التي يحصلون عليها عن طريق التفقه والتعلم ، وهذا الحديث دليل على حجية فتاواهم ، يعني أنهم أمناء ( ومؤتمنون ) على تلك المحصولات والمكتسبات وقولهم في ذلك حجة .