السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

577

الحاكمية في الإسلام

وعلى هذا فإن الحديث المبحوث عنه « الفقهاء أمناء الرسل » يعطي هذا المطلب فقط وهو أن رسل اللّه إذا سلّموا الأمانة إلى الفقهاء يجب عليهم الحفاظ عليها ، يعني أنهم أعطوا ولاية الحفظ لا ولاية التصرف ، والذي يناسب مثل هذا المعنى هو أمانة الأحكام الإلهية والدينية التي يكون الفقهاء بتفقههم فيها وتحصيل الأحكام امناء عليها ، يعني أن أحكام اللّه قد أودعت عندهم على نحو الأمانة ليوصلوها إلى الناس من دون زيادة ونقصان ، أو دخل وتصرف ، تماما كما لا يحق للأمين المستودع على شيء التصرف في الوديعة ومال الأمانة ، بل عليه أن يحافظ عليه حتى يسلّمه إلى صاحبه سالما دون عيب . وعلى هذا الأساس لا يدل كون « الفقهاء امناء » على ثبوت مقام « ولاية التصرف » أبدا ، بل السؤال والجواب المطروح في ذيل الحديث المطروح على بساط البحث هنا يؤيّد الولاية على خصوص الأحكام ، لأن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله قال في جواب السائل : « إذا رأيتم اتّباع العلماء للسلطان فاحذروهم على دينكم » « 1 » والدين هو الأحكام ، ولا ارتباط لهذا الذيل بمسألة الولاية على الأموال والنفوس ، وإلّا لوجب أن يذكر الحذر على الأموال والنفوس أيضا . ولهذا السبب استعمل مثل هذه اللفظة والتعبير ( الأمناء ) في حديث « تحف العقول » الذي سيبحث عنه فيما بعد ، بالإضافة إلى تحديد الأمانة وتفسيرها وتوضيحها بالحلال والحرام حيث جاء وصف العلماء هكذا : « الأمناء على حلاله وحرامه » 2 .

--> - وقوله تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ( سورة البقرة : 283 ) . ( 1 ) 1 و 2 تحف العقول : 238 .