السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

560

الحاكمية في الإسلام

وهكذا يقول المرحوم المحقق الكمباني قدّس سرّه ( في حاشية المكاسب ) بعد الاستدلال بالحديث المذكور لإثبات الولاية المطلقة : « إن الخليفة بقول مطلق من يقوم مقام من استخلفه في كل ما هو له » « 1 » . ولكنه يتّبع الشيخ الأنصاري في موقفه المذكور ويقول : « إن المحتمل قويا أن يكون المراد في هذا الحديث هو من يقوم مقامهم في تبليغ الأحكام ، فإنه شأن النبي والإمام بما هما نبي صلّى اللّه عليه وآله وإمام عليه السّلام فإنه المناسب لقوله صلّى اللّه عليه وآله حيث سئل عن خلفائه الذين يأتون من بعدي ويروون سنتي » « 2 » . ولكن مع كل هذا يمكن القول بأننا لو قبلنا بأصل الإطلاق في عبارة « اللهم ارحم خلفائي » فإنه لا يمكن أن يكون وصفهم بعنوان « العلماء بالحديث » مقيّدا للإطلاق المذكور ؛ لأن استعمال لفظة العالم أو راوي الحديث إنما هو لتعريف الخليفة ، لا الخلافة ، وبعبارة أخرى : هي جهة تعليلية لا تقييدية ، ويمكن توضيح هذا الكلام بالمثال التالي : إذا قال قائل : اقبلوا كلام وكيلي ، ثم سئل من هو وكيلك ، فقال في جوابه : هو من في يده ورقة وكالتي ، فإن من الواضح أن وجود ورقة الوكالة لدى الشخص من شأنه أن يعرف الوكيل ، ولا يرتبط بما تدور حوله الوكالة فإن ذلك يجب استفادته من دليل آخر خاص أو عام . وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يكون وصف الخلفاء في حديث رسول اللّه « برواية الحديث » أو « العلم به » مقيّدا للعموم أو الإطلاق ؛ لأن العلم علة الخلافة ، لا خصوصيّة من خصوصياتها .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب : 213 . ( 2 ) حاشية المكاسب : 213 .