السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
555
الحاكمية في الإسلام
الجواب : ويجاب عن هذا الاحتمال بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله عرّف خلفاءه - في هذا الحديث - ووصفهم بروايتهم الحديث ، ونقلهم للسنة ، وهذه الصفات لا تناسب أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ولم يعرّف الأئمة بهذا العنوان في أيّ حديث أبدا ؛ لأن الأئمة يتمتعون بصفات وسمات أعلى وخصوصيات أسمى من هذا الذي ذكر في هذا الحديث ، فهم منبع العلم والمعرفة بالأحكام الإلهية . هذا مضافا إلى أن وصف ( رواة أحاديثنا ) وصف كليّ وعامّ ينطبق حتى على غير الأئمة أيضا . وعلى هذا فكيف يمكن أن يكون المراد اثني عشر شخصا معينا فقط ، ولو كان مقصود النبي صلّى اللّه عليه وآله هم الأئمة الاثني عشر خاصة للزم أن يذكرهم بأسمائهم وعلائمهم المخصوصة بهم كقوله صلّى اللّه عليه وآله من عترتي مثلا ، لا تحت عنوان كلّي يشمل الآخرين أيضا ، تماما كما بيّن صلّى اللّه عليه وآله أسماء وصفات الأئمة المعصومين في كثير من الأحاديث « 1 » .
--> ( 1 ) يقول المرحوم الشهيدي في حاشية المكاسب : 329 في نفي هذا الاحتمال ( احتمال إرادة الأئمة المعصومين من لفظة الخلفاء في الحديث المذكور بأن الإمام الصادق عليه السّلام طبّق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم ارحم خلفائي » على أبان بن تغلب وبهذا مدحه ، وهذا هو في حد نفسه شاهد على أن المراد من الخلفاء هم « الفقهاء » أمثال ابن تغلب لا الأئمة المعصومون . وأصل هذا الأمر - كما قلنا في المتن - صحيح ولكن تطبيقه على أبان من قبل الإمام الصادق لم يكن ثابتا ، وقد نشأ هذا الاشتباه والخلط من نقل الحديث بصورة متوالية عن الصدوق في كتاب وسائل الشيعة 27 : 91 ، الحديث 49 و 50 من ( كتاب القضاء ) فظنهما واحدا ، والحال هما منفصلان ، يراجع للتحقيق عن هذا وسائل الشيعة وكتب الصدوق : الفقيه ، والمجالس ( الأمالي ) كما أشرنا إلى ذلك .