السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
551
الحاكمية في الإسلام
توضيح : إن البحث في ولاية التصرف بالمعنى المذكور أعلاه - كما أشرنا إلى ذلك في ما سبق - يجب أن يتم بمعزل عن ولاية الزعامة يعني ولاية التصرف في الأمور الاجتماعية والسياسية ، وبالعنوان الثانوي - يعني أن لا يرتبط نفي ذلك وإثباته بولاية الزعامة ، وأن يقع التصرف في الأموال والنفوس بالعنوان الأوّلي أي من جهة أنه تصرف موضع البحث والدراسة ، لا بالعنوان الثانوي ؛ لأنه من الممكن أن توجب ولاية زعامة الفقيه أحيانا أن يصدر الفقيه حكما مؤقتا لا دائميا - بالعناوين الثانوية مثل حفظ النظام الضروري الذي يكون تركه موجبا لاختلال النظام الاجتماعي أو الفساد الكبير أو الحرج أو الضرر الكثير - ويبقى ذلك الحكم ما دام الموضوع باقيا ، ولكن هذا الشكل من الموارد جميعها يكون بالأدلة الثانوية والاستثنائية ، ويتمّ تحت ضرورة حفظ النظام وحرمة الفساد ونفي الحرج والضرر . ومن باب المثال : إذا توقف الدفاع عن الوطن الإسلامي على التصرف في الأموال أو أخذ المساعدات المالية من الناس جاز للفقيه - لإنقاذ البلاد - أن يفتي بذلك ، ولكن تشخيص العناوين الثانوية أمر في غاية الدقة والخطورة في نفس الوقت ، بحيث يجب أن يتم في منتهى البصيرة والحذر والواقعية ؛ لأن الاشتباه والخطأ فيه يوجب الهرج والمرج ويجرّ وراءه أضرارا كبرى . ولكن حديثنا هنا إنما هو في ولاية التصرف بالعنوان الأوّلي وبالأدلة الاجتهادية لا العناوين الثانوية ، وبالقواعد الاضطرارية ؛ وعلى هذا الأساس تكون ولاية التصرف بالمعنى الخاص ، وجودا وعدما ، ولاية مستقلة عن جميع الولايات الأخرى حتى ولاية الزعامة .