السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

533

الحاكمية في الإسلام

ولتوضيح أكثر يجب أن نقسم خطأ الحاكم إلى نوعين : الأوّل : الخطأ في أصل الحكم . الثاني : الخطأ في طريق الوصول إليه ( يعني : الخطأ في الاجتهاد في المسائل الكلية ، أو في تشخيص الموازين الموضوعية مثل عدالة الشهود ، والإقرار والقسم وأمثالها ، التي هي جميعا طريق الوصول إلى الحكم « 1 » . مع ملاحظة هذه النقطة وهي أن في صورة العلم بالخطإ في أصل الحكم ينتفي كلّ احتمال للصحة ولكن في صورة الخطأ في طريق الحكم يكون احتمال الصحة الواقعية واردا ولا يمكن نفي الواقع على نحو القطع . مثلا إذا علمنا بفسق شهود الزنا ولكن عدّلهم الحاكم وحكم بشهادتهم لم ينتف احتمال أصل الزنا في المقام وإن كان الشهود فسقة . ولكن إذا علمنا بأن المتهم بالزنا لم يرتكب الزنا يقينا وقطعا ، لم يكن هنا مجال لاحتمال الصحة بعد . بناء على هذا فإن لخطأ الحاكم بالقياس إلى الواقع ثلاث حالات ، الخطأ الاحتماليّ ، والقطعيّ ، والظني .

--> ( 1 ) قال المرحوم العلّامة السيد محمد كاظم اليزدي في ( العروة الوثقى في كتاب الصوم في فصل طرق ثبوت الهلال ) على هذا الصعيد : « السادس : حكم الحاكم الذي لم يعلم خطؤه ولا خطأ مستنده كما إذا استند إلى الشياع الظني » . وهكذا قال في مسائل التقليد ( المسألة 57 ) : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ، ولو لمجتهد آخر إلّا إذا تبيّن خطؤه . ويمكن الوقوف على شرح ذلك بمراجعة المستمسك 1 : 91 ، وكتاب فقه الشيعة 1 : 237 ، القسم الأول تأليف المؤلف ، ط النجف الأشرف .