السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

520

الحاكمية في الإسلام

الحوادث التي ينبغي أن يرجع فيها إلى الإمام ، وقد أرجعها الإمام عليه السّلام إلى الفقيه ، ومنها الموضوعات غير القضائية ، ثم إنّ علة الرجوع إلى الفقيه في الحديث لم تقيّد بجانب واحد ، ولهذا يمكن التمسك بإطلاقه من جهات مختلفة ( الفتوى ، والقضاء ، والحكم ) كما يمكن التمسك بعمومه بالنسبة لجميع الحوادث ( القضايا الفقهية والمخاصمات ، والموضوعات الخارجية ) ولا دليل على حصر الحوادث بخصوص المسائل الفقهية والقضائية إلّا انحصار طريق حلّها بالفقيه بعد الإمام ، ولكن قلنا إن مجرد الأولوية كافية ، ولا حاجة إلى فرض الانحصار ، والموضوعات غير القضائية تحظى بهذه الأولوية ؛ لأنها ترتبط بالأحكام الشرعية . وثانيا : على فرض وجود الإجمال في الحديث ، فإن ذلك لا يوجب أن يكون الحكم الصادر عن الفقيه في الموضوعات غير القضائية خارجا عن القدر المتيقن ؛ لأن الموضوعات غير القضائية إذا كانت موضع ابتلاء الناس عامة مثل مسألة الهلال - فيما يتعلق بالحج والصوم - هي أيضا بحاجة إلى صدور الحكم فيها من جانب الإمام ليتحقق بسبب ذلك النظام والاتحاد في المجتمع ، كما كان ذلك متعارفا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والخلفاء حيث كانوا يصدرون في ذلك الحكم . وأما الإرجاع إلى البينة والشهرة فلا يحل عقدة ولا يعالج مشكلة في المستوى العام وفي إطار المجتمع ؛ لأنها غير ميسّرة لجميع الناس عادة . وبهذا البيان نصل إلى نتيجة ، وهي أنّ جميع الحوادث والوقائع التي يحتاج حلّها إلى الإمام مثل الأحكام الشرعية والقضائية والأحكام الصادرة في الموضوعات العامة البلوى يجب الرجوع فيها - في عصر غيبة الإمام عليه السّلام إلى الفقيه : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » .