السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
506
الحاكمية في الإسلام
إنّ ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله مناديا ينادي : « من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك » « 1 » . فمن هذا الحديث يستفاد كذلك أنّ الحكم بالصوم ، أو الإفطار - من جهة رؤية الهلال - من شؤون قائد البلاد ، وزعيم الأمة كرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والانتقال من مورد الحديث ( القائد والإمام ) إلى مطلق الفقيه يحتاج إلى دليل خاص مستقل . نعم - بناء على ثبوت الولاية للفقيه - يكون حكمه - ولو في الموضوعات الخارجية ( غير القضائية ) نافذا ، ولكن مع مراعاة أن حفظ النظام يجب أن يتخذ ملاكا للعمل في الأمور العامة بصورة الحكمة والعلة الناقصة ، لا بنحو العلة التامة ؛ لأن تحقق الزعامة الفعلية - في الفرض الثاني - أمر لازم وواجب في نفوذ الحكم ؛ لأن حفظ النظام في المستوى العام بدون قيادة عامة غير ممكن ولكن إطلاق أدلة الولاية - بناء على الثبوت - ينفي هذا الاحتمال . ولنعد إلى أصل الحديث ونقول : ذلك الاستدلال في حجية « حكم الحاكم » في الموضوعات غير القضائية مبنيّ على ضرورة حفظ النظام . وخلاصة القول أن دليل حفظ النظام خاص بالأمور العامة ويرتبط برئيس الدولة الإسلامية لا مطلق الفقيه . ج - علاوة على ذلك أن طريق تحصيل النظم وإقامته ليس منحصرا بحكم الحاكم ، بل هو ( أي النظام والتناسق ) قابل للتحقق بالرجوع إلى الأصول
--> ( 1 ) حسب نقل كتاب « المعتبر » في مسألة : وقت النية في الصوم ، ويقرب من هذا المضمون ما جاء في حديث عكرمة عن ابن عباس كما هو منقول عن كتاب المبسوط للسرخسي 3 : 63 ( على ما في هامش المستمسك 8 : 214 ) والحديث المذكور مرسل ، وأما اعتبار قول الأعرابي فيمكن أن يكون على أساس كفاية العدل أو الثقة الواحد أو لكونه قد أوجب علما ويقينا .