السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
502
الحاكمية في الإسلام
ج - العسر والحرج في العمل بالاحتياط أو الفحص لمعرفة الوظيفة الشرعية المجهولة لعامة الناس « 1 » . بعد ملاحظة هذه المقدمات يحكم العقل بأنّ أقرب الطرق للوصول إلى الحقيقة التي يجب سلوكها للخروج من عهدة التكليف ، وأداء الوظيفة الشرعية هو حكم الحاكم الشرعي الإسلاميّ ؛ لأنه يستفاد من مجموعة الأحاديث الواردة في مدح الفقهاء ، ووجوب الرجوع إليهم في الأمور الشرعية أنّ أقرب الطرق للوصول إلى نظريّات الشارع المؤسس للشريعة المقدسة ومقاصده هو : آراء الفقهاء الجامعين للشرائط سواء فتواهم أو حكمهم في الموضوعات المشكوكة . الجواب : وهذا الدليل ( أي دليل الانسداد ) وإن كان قد برّر في مورد الأحكام الكليّة المعلومة إجمالا ( أي نسبيا ) وإن رفض هناك أيضا ولكنه لا يجري في مجال الموضوعات الخارجية مثل هذه الموارد إطلاقا ؛ لأنه : أوّلا : مع وجود الأمارات الأخرى يمكن الاستغناء عن حكم الحاكم ، مثلا في مورد الهلال يمكن للناس أنفسهم الاستهلال ، أو العلم بالهلال عن طريق شهادة شخصين عادلين ، أو الشهرة القطعية . وثانيا : في صورة عدم الحصول على أمارات قطعية أو شرعية ما المانع من أن يكون العمل على أساس القوانين الكليّة والأصول العملية ، أو الاحتياط ، مثلا في مورد الهلال نعمل بالاحتياط ، أو نستصحب الحالة السابقة . وخلاصة القول أن دليل الانسداد وإن أخذ به في الأحكام الكليّة ، ( ولم يؤخذ به حتى هناك أيضا ) إلّا أنّه لا يجري في الموضوعات الخارجية حتما ويقينا .
--> ( 1 ) أشار المرحوم النراقي ( في العوائد : 193 ) إلى هذا الدليل بشكل ما وإلى جوابه أيضا .