السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
491
الحاكمية في الإسلام
وهكذا نلاحظ أن المرحوم العلّامة قدّس سرّه فرّق بين « حكمت بذلك » والعبارات التي تلتها و « ثبت عندي » والألفاظ اللاحقة بأن الطائفة الأولى حكم لا يجوز نقضه ، ولكن الطائفة الثانية مجرد الإخبار بثبوت الحق ويجوز نقضه . وهكذا أشار الشهيد في الدروس « 1 » إلى هذا الفرق بين الطائفتين من الألفاظ والعبارات . ولكن كما أسلفنا ، وكما قال صاحب الجواهر أيضا لا دليل على اعتبار لفظ خاص لإظهار الحكم ورد من الشرع ، ولهذا يمكن إنشاء الحكم بأيّ تعبير يدل عليه . بناء على هذا يمكن قصد الإنشاء ، بلفظة « ثبت عندي » وما شابهها من التعابير التي وردت في الطائفة الثانية ، لكي لا يجوز نقضه . نعم إذا قصد الحاكم مجرد الإخبار بالواقع لا إنشاء الحكم لم يصدق عليه عنوان الحكم ، وجاز نقضه ، فيكون الإخبار والإنشاء - على هذا الأساس - من الأمور القصديّة ، أي التابعة للقصد والإرادة ، والألفاظ تحكي عن قصد المتكلم ، فحينئذ لا بدّ من أن نرى ما هو القصد ، أي ما ذا قصد ؟ آثار الحكم وحرمة النقض : إذا أصدر الفقيه الجامع للشرائط حكما في مورد من الموارد كان حكمه حجة على الجميع ، ويجب تنفيذه وإجراؤه ، ولا يختص ذلك بنفسه أو بمقلّديه بل هو حجة حتى بالنسبة إلى غيره من الفقهاء ، ولا يجوز لهم ردّه إلّا إذا علموا بخطئه يقينا ، أو كان فاقدا لشرائط الحكم .
--> ( 1 ) الجواهر 40 : 100 و 101 .