السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

49

الحاكمية في الإسلام

والنظر في المظالم ، وأخذ الشهادات « 1 » كل ذلك كان بتنظيم خاص ، وتراتيب إدارية ، تعبر عن نظام حكومة الرسول وماهيتها ، بما يناسب ذلك العصر ، كأساس لاتساع الحكومة الإسلامية على امتداد التاريخ . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا وجّه جيشا فاتّهم أميرا بعث معه من ثقاته من يتجسس عليه . سيماء حكومة الإمام علي عليه السّلام : وقد جاء في عهد مالك الأشتر سيماء هذه الحكومة ، فكتب فيما عهده إليه من أمور وسياسات : « واعلم أن الرعية طبقات ، لا يصلح بعضها إلّا ببعض . . . فالجنود - بإذن اللّه - حصون الرعية . . . ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ، ممن لا تضيق به الأمور . . . ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا . . . ثم اسبغ عليهم الأرزاق ، فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم . . . وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم . . . وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله . . . ثم اللّه ، اللّه في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم . . . ثم إن للولي خاصة وبطانة . . . والزم الحق من لزمه من القريب والبعيد . وإياك والمنّ على رعيتك بإحسانك » « 2 » . ترهيب العمّال وترغيبهم : 1 - « وإني اقسم باللّه - عزّ وجلّ - قسما صادقا ، لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا ، أو كبيرا لأشدّن عليك شدّة ، يدعك قليل الوقر ، ثقيل الظهر ، والسلام » « 3 » .

--> ( 1 ) يراجع كتاب التراتيب الإدارية - نظام الحكم في الإسلام . ( 2 ) عهد مالك الأشتر ، نهج البلاغة ، الكتاب : 53 . ( 3 ) أنساب الأشراف 2 : 162 .