السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

486

الحاكمية في الإسلام

والآن ينبغي أن ندرس مفهوم العناوين المذكورة وآثارها ، إذ لكل واحد من العناوين المذكورة : ( أي : الفتوى والحكم والثبوت ) آثار خاصة نشير إليها . الفتوى : الفتوى عبارة عن الإخبار عن الحكم الكليّ الإلهيّ في الموضوعات بالاستناد إلى الأدلّة المقرّرة في الفقه ( الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، ودليل العقل ) سواء أيلقى ذلك بصورة الخبر أم بصورة الأمر . ومن باب المثال : الفقيه - بعد دراسة الأدلة والفحص الكامل - يحصل له علم أو ظن بحكم من الأحكام ، ثم يبدي رأيه بهذا الشكل ، كأن يقول : الخمر حرام أو أن يقول : لا تشربوا الخمر . ومرحلة إبداء النظر والرأي تسمّى - في الاصطلاح الفقهي - الفتوى إذا تمّ من جانب الفقيه ، وهي التي ترد في الرسائل العملية أحيانا بصورة « المسألة » ، أو أن يتمّ إبداء النظر والرأي هذا عند الاستفتاء ، والسؤال والجواب الفقهي ، وإطلاق عنوان الفتوى على أمثال هذه الموارد من باب المسامحة . آثار الفتوى : وأثر الفتوى - كما أسلفنا - هو حجيّتها في حق الفقيه أولا ، فهو لا يجوز له أن يقلّد غيره ؛ لأنه قد حصل على الحكم بنفسه ، وفي صورة تحقق الشرائط الأخرى يمكن للآخرين أيضا أن يقلّدوه . أما بالنسبة للفقيه الآخر ، أو الذين لا يقلّدونه فلا حجيّة لفتواه عليهم ، بل هو قابل للنقض والمخالفة من قبل الفقهاء الآخرين أيضا . يعني أنه يجوز لهم أن يفتوا على خلاف فتواه ، واختلاف الفقهاء في الكتب الفقهية والرسائل العملية أمر مشهود ، وهذا هو معنى الاستقلال الفكري والأسلوب العلمي المعمول به في جميع الفنون والعلوم قديما وحديثا .