السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
471
الحاكمية في الإسلام
وغيرها مع الدول الأجنبية الذي يجوز إذا كان في ذلك مصلحة الإسلام والبلاد الإسلامية إذ يكون أيضا مشمولا لعمومات الوفاء بالعقود والتجارة عن تراض . ولكن إذا كان ذلك في فترة من الزمان وضمن ظروف خاصة موجبا لجرّ ضرر على الإسلام أو البلاد الإسلامية كان حراما ، مثل عقد معاهدة ( التنباك ) « 1 » مع الإنجليز الذي تمّ في زمان المجاهد العظيم الميرزا حسن الشيرازي رحمه اللّه الذي قدر أن يكون موجبا لسيطرة الإنجليز على إيران المسلمة ولهذا أفتى ذلك العالم المجاهد بحرمة التدخين واستعمال التبغ بكل أنواعه . معرفة العناوين الأوليّة والثانوية : ولكن يجب أن لا نغفل عن هذا المطلب ، وهو أن تشخيص العناوين - سواء الأولية أو الثانوية - في الأمور الشخصية ليس من وظيفة الفقيه ، بل هي من وظيفة الأفراد أنفسهم ، فعليهم أنفسهم أن يشخّصوا ذلك من حيث الحالة والموضوع ، وأمّا وظيفة الفقيه فتنحصر في الافتاء طبق الموضوع المفروض . مثلا الفقيه يفتي بأن الخمر حرام ، ولكن هل هذا المائع الخاص في الاناء خمر أو ماء فليس تشخيص ذلك وتمييزه من وظيفة الفقيه ؛ وهكذا يمكن للفقيه أن يفتي بأن الإضرار بالنفس أو الاضرار بالغير حرام ، وأما أنّ هذا العمل الخاص ضرر أو لا ، فليس من وظيفة الفقيه تشخيصه . نعم إذا شخّص الفقيه - في مورد من الموارد - أنّ هذه العلاقات ، أو هذه المعاهدة الخاصة مع الدولة الأجنبية تضر بالإسلام أو المسلمين يجوز له أن يفتي بحرمتها ، بل على الفقيه إذا تحققت له ولاية الزعامة والقيادة أن يكون له رأي في المصالح الاجتماعية التي ترتبط بإدارة الدولة الإسلامية ،
--> ( 1 ) المعروفة بمعاهدة التبغ ( التتن ) .