السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
46
الحاكمية في الإسلام
بل هو الذي يستطيع أن يأذن من يشاء - ممن تتوفر فيه الشروط - في انجاز هذه الحقوق والتكاليف ، ويتخذه وكيلا على تمشيتها . والحكمة من بعث الرسل ، وفرض طاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وأولي الأمر من بعده : هي لزوم وضرورة هذا التصرف في شؤونهم في كل عصر وزمان ، حراسة لحقوقهم كاملة غير منقوصة . فان الأنبياء ما فتئوا يجاهدون أممهم في الايمان بهذه القيمومة ، والولاية ، والحاكمية والتمكين منها ، بعد أن نصب اللّه عليهم من هو الأصلح لهم ، حيث منحهم العصمة عن الخطأ ، والطهارة من الرجس ، والعلم بالمكنونات الإلهية ، ليتولوا أمر هذه الأمة وزعامتها ، وهي الغاية القصوى من تبليغ الدين وما أنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله من وحي ورسالة . ويذهب صاحب الرسالة في معرض نقده للعلّامة النراقي - إلى التفصيل في معنى الفقيه « 1 » وشموله لأرباب الفلسفة والعرفان والكلام ، وكل من يتفقه في الدين ، ولزوم ولايتهم - جميعا - من دون أن يختص بالفقهاء ، من أهل الاستنباط ، والاجتهاد ، والفتوى ، والعلم بالشريعة . والواقع أن اطلاق الفقيه قد خصّص بالفقهاء : العلماء بالشريعة ، دون غيرهم وذلك بدلالة هذه الرواية : ( مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه ) « 2 » وهم العلماء باللّه وبالشريعة المقدسة حلاله وحرامه ، عن رأي واستنباط ، يجعلون ذلك في أيدي الناس ، ليعملوا به وليهتدوا بهديه ، في ما جريات حياتهم وشؤونهم ، وروابطهم وتعاملهم فيما بينهم .
--> ( 1 ) الحكمة والحكومة : 177 ، وما بعدها . ( 2 ) مستدرك الوسائل 3 : 188 .