السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

438

الحاكمية في الإسلام

وفي صورة عدم المجتهد يجب أن يتم تأديب المتخلّفين بواسطة العدول من المؤمنين ، مع رعاية الاحتياط الكامل ، وإذن الحكومة المركزية بعنوان الحسبة ومن باب حفظ الأمن ، ومع رعاية مصلحة الدولة والأمة الإسلامية ، ومن البيّن أنّ تشخيص مجموعة هذه الأمور والاعتبارات ليس بأمر سهل ، وليس لغير الفقيه إلّا أعمال مراتب الأمر بالمعروف « 1 » . قاضي التحكيم : بعد أن عرفنا أن « ولاية القضاء » من المناصب الإعطائية والجعليّة ، بدلالة استعمال لفظة : « الجعل » بالنسبة إلى القاضي ، كما في صحيحة أبي خديجة التي قال فيها الإمام عليه السّلام : « فإنّي قد جعلته قاضيا » وفي مقبولة عمر بن حنظلة « 2 » التي قال فيها الإمام عليه السّلام : « فإنّي قد جعلته حاكما » . فمن هذه العبارة يستفاد - بجلاء - أن « ولاية القضاء » مفهوم اعتباريّ جعليّ ، وقابل للخلع واللبس ، يعني : أنه يمكن إعطاؤه لأحد ، واسترداده منه . هذا علاوة على أن نفس هذا المفهوم كان وما زال ساريا وجاريا في أسلوب الحكومات الإسلامية وغيرها يعنى أن جميع الدول الإسلامية وغير الإسلامية هي التي تنصب القاضي وتعزله ، وقد جرى الإسلام على هذا المنوال أيضا . فإذا كان الأمر كذلك ، فمن هو الذي يعطي هذا المنصب ؟ قد يكون المعطي هو الشرع المقدّس أي أن ( وليّ الأمر ) ينصب شخصا لهذا

--> ( 1 ) للأمر بالمعروف مراتب ( الأولى ) الانكار بالقلب يعني اظهار كراهة المنكر أو ترك المعروف ( الثانية ) الانكار باللسان والقول بالوعظ والنصيحة ( الثالثة ) الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية ولكل من هذه المراتب أخف وأشد ( راجع منهاج الصالحين 1 : 337 ، المسألة 1272 بتلخيص ) ويأتي توضيح المقام في القاضي الآمر بالمعروف . ( 2 ) راجع الصفحة : 392 .