السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

436

الحاكمية في الإسلام

ويمكن القول أحيانا : أنه يجوز أيضا الحبس بدليل توقّف حفظ النظام والأمن على ذلك ؛ لأن الأصل في إيذاء الآخرين هو الحرمة ، وجوازه عن طريق إقامة الحدود الشرعية يرتبط بقضاء الفقيه وتصدّيه لذلك ، والمفروض - هنا - عدم التمكن منه ، ولكن المصالح العامة توجب أن يتم المنع عن التخلفات عن طريق النهي عن المنكر مع حفظ المراتب الطولية ، بإذن الفقيه . ومثال ذلك : أن القاضي الاضطراريّ ( غير الفقيه ) لا يجوز له قطع يد السارق ، لأنّ إجراء هذا الحد مخصوص بالفقيه الجامع للشرائط ومن صلاحياته خاصة ، ولكنه يجوز له أن يؤدّب السارق تأديبا نسبيا بنحو يجعل السارق يكف عن عمله ، ويقلع عن السرقة . وهكذا الحال في غير ذلك من الموضوعات الجنائية الأخرى التي هي موضوع الحدّ الشرعي ، ولكن يجب أن تتم هذه المجازاة عن طريق النهي عن المنكر . ونكتة هذه المسألة هي أنّ الضرورة في إجراء الحدود الشرعية التي تنتهي أحيانا إلى قطع أعضاء الأشخاص أو قتلهم لا توجد بصورة فجائية وفورية ، ولا بدّ من إحالة ذلك إلى تصميم الفقيه الجامع للشرائط بتأخيره ، ويمكن حلّ الضرورة الوقتية بنحو آخر يضمن حفظ النظام أيضا . بناء على هذا إذا تبيّن أن معاقبة المتخلفين ومجازاتهم - في نظر الفقيه والقائد الواعي - أمرا ضروريا ولازما يتوقف حفظ الأمن والحياة العامة عليه ، جاز لولي الأمر الفقيه الجامع للشرائط أن يأذن بذلك ، ولكن من الضروري مع ذلك مراعاة الدقة الكاملة ، والاحتياط الكثير في نفوس الناس وأموالهم وأعراضهم ، كما هو شأن الدين الإسلامي ، وكما تقتضيه المصالح العامة للبلاد الإسلامية حيث تنبغي مراعاة الدقة البالغة في مثل هذه المسائل من منظار العالم اليوم ، لأنّ العناوين الثانوية كما أنها تعتبر حلا للمشاكل وبما تتحول إلى سدّ للطريق وسببا لمشاكل أخرى ، ويجب