السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

433

الحاكمية في الإسلام

اجراء الحدود » « 1 » ولكن حديثنا هنا هو في هذه الجهة وهي هل يجوز للقاضي الاضطراري إجراء الحدود الشرعية أو لا ؟ هل يجوز لغير الفقيه إجراء الحدود ؟ من البديهي أن لإجراء الحدود ، ومعاقبة المتخلّفين أهمية قصوى في نظر الإسلام لأنّ الإسلام يقوم على أساس العدل الحقيقيّ ، ولا يرضى بالظلم مهما كان صغيرا وحقيرا « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ » « 2 » . وحيث إن إجراء الحدود نوع من الولاية والسلطة على المتخلفين ، لذلك لا يمكن أن يكون لجميع الأفراد مثل هذه الصفة ، والولاية ، بل لا بدّ أن يتحقق هذا الأمر عن طريق سلطة حاكمة وقوة منفذة إسلامية ، ليمنع من وقوع الهرج والمرج ، والظلم والجور ، والسلطة التنفيذية في الإسلام هي لولي الأمر أو المنصوبين من قبله ، يعنى إن مركز هذه السلطة هو : رسول اللّه أو الإمام ، ثم المنصوبين من جانبهم لذلك ، وهو على نوعين : 1 - المنصوبون بصورة خاصة . 2 - المنصوبون بصورة عامة . والنوع الأول غير قابل للتحقق في زمان الغيبة . والنوع الثاني هم الفقهاء العدول الصالحون فقط الذين عيّنوا لهذه المهمة من خلال البلاغات الكلية في زمان الغيبة ، وبصورة رسمية ، وهؤلاء كما أنّ لهم سلطة القضاء لهم سلطة التنفيذ أيضا ، كما سنبيّن ذلك على وجه التفصيل في « مبحث ولاية الفقيه على إجراء الحدود » .

--> ( 1 ) في الصفحة 459 من كتابنا هذا ، والجواهر 21 : 394 كتاب الأمر بالمعروف . ( 2 ) سورة النحل : 90 .