السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
421
الحاكمية في الإسلام
بأحكام القضاء أمر ضروري ، أي : أنها شرائط معتبرة لا يستغنى عنها ، وللمنع من الهرج والمرج ، وانتشار الفوضى يجب أن يكل الحكومة الإسلامية « 1 » هذا المنصب إلى القضاة خاصة ، لا أن يترك الأمر للناس ، ليختاروا هم من أرادوا لهذا المنصب من دون تصديق الحكومة المركزية على ذلك الاختيار ، أو يتصدى كلّ من أحبّ وأراد للقضاء « 2 » .
--> ( 1 ) نعني بالحكومة الإسلامية أو المركزية الفقيه الحاكم الجامع للشرائط الذي تصدّى للزعامة العامة ، دفعا للفوضى القضائية وتحفظا على النظام العام ، كما يأتي توضيحه في الصفحة 427 ، وفي الأمر الثاني مضى في الصفحة 406 فما بعد . ( 2 ) لكي يتضح الاستدلال المذكور نلفت نظر القارئ الكريم إلى التوضيح التالي فنقول : يمكن صرف النظر عن شرط الاجتهاد في القاضي الاضطراري ببيان مقدمتين أشرنا إليهما في المتن : 1 - إنّ إحقاق حقوق المسلمين ، وفصل خصوماتهم وحلّ منازعاتهم في مجال الأموال ، والأعراض والنفوس ، وقضايا القتل ، والجناية وأمثالها أمر ضروري وواجب قطعيّ ، حفظا للنظام . 2 - المفروض عدم التمكن من القاضي المجتهد أو قلّة القضاة المجتهدين ، وكون الرجوع إليهم أمرا غير ممكن أو حرجيا . إنّ هاتين المقدمتين تنتجان أن يكون الرجوع إلى القاضي غير المجتهد جائزا ؛ لأن الاحتمالات في صورة عدم التمكن من القاضي المجتهد في الموارد المذكورة تكون كالتالي : أ - ترك المخاصمة والنزاع من قبل المتخاصمين . وهذا الاحتمال يؤدي إلى تضييع حقوق الناس ، وهو أمر لا يرتضيه الإسلام ، لأنّ معناه سكوت الناس عن حقوقهم لعدم القاضي المجتهد . ب - استمرار التنازع وبقاء التخاصم ، وتصاعد الاختلافات وتفاقمها ، وترك الناس وشأنهم وحالهم في الوصول إلى حقوقهم من دون الرجوع إلى المؤسسات القضائية ، والمراكز الصالحة لهذه المهمة . وهذا الاحتمال أيضا باطل لأنه مستلزم للهرج والمرج باختلال النظام ، وغياب الأمن في البلاد ، والمجتمع الإسلامي ، وغيرها من المفاسد وهو ما لا يسمح به العقل والشرع قطعا ويقينا . -