السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
410
الحاكمية في الإسلام
عمر بن حنظلة ، ولكن هذه المقدمات - أي : مقدمات دراسة الأحاديث المتعارضة - أثقل في عصرنا الحاضر بفعل مضيّ الزمان وتأثير الحوادث والتطورات . ونعود إلى نصّ الحديث مرة أخرى . ثم إن الإمام عليه السّلام قال معقبا على جواب السؤال المذكور : « وإنما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه وإلى رسوله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » . ومن مجموع كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام الصادق عليه السّلام نحصل على أصل كلي هو : إن اتفاق جميع المسلمين الملتزمين المؤمنين الأتقياء على موضوع واحد يوجب ثقة الآخرين واطمئنانهم ، ويجوز العمل على طبقه . ونعود إلى بقية الحديث . السؤال 5 : عمر بن حنظلة : فإن كان الخبران عنكما ( أي اللذان يجعلهما القاضيان مدركا لقضائهما ) مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ الإمام عليه السّلام : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة ، وخالف العامّة « 1 » فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ، ووافق العامّة .
--> ( 1 ) يجب التنبيه إلى هذه النكتة وهي : أن البيئة الماضية خاصة في زمن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام كانت تخضع للكبت الشديد الذي يتطلب أحيانا اظهار الموافقة مع العامة - حفظا لدماء الشيعة - ليتسنى - في الفرصة المناسبة - الثورة والقيام ، وهذا هو أهم سبب من أسباب الاختلاف في بعض الأحاديث . ولهذا جعل المعيار المذكور في الرواية الحاضرة معيارا لرفع هذا الاختلاف والوصول إلى الحقيقة .