السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
407
الحاكمية في الإسلام
ويزوّجها إياه ، والحال أنه يجب أن لا يطرح مثل هذا السؤال ، لعدم شرط الزواج ، فلا يجوز لا للفقيه ولا للإمام أن يفعلوا هذا الفعل . وأما في المسألة الحاضرة ، وهي « اجتهاد القاضي » ، فيجب أن نمعن النظر ونرى هل الاجتهاد شرط شرعي واقعا أو لا ، أو أن مفاد الأحاديث الواردة عن الأئمة عليهم السّلام ينحصر أساسا في صدور الإذن من الإمام عليه السّلام للفقهاء ، وأما سلب غير الفقيه الصلاحية فلم يرد فيه أي حديث ، وبناء على هذا يبقى الطريق لنصب غير المجتهد للقضاء من خلال ولاية الفقيه مفتوحا للفقيه « 1 » ، يعني إذا كان الإمام عليه السّلام لم يأذن لغير المجتهد بالتصدي للقضاء جاز لنائب الإمام أن يأذن له بالقضاء ، شريطة اتّصافه بالعدالة ، والمعرفة بالمسائل القضائية . في هذا المجال يجب إمعان النظر في نصوص الأحاديث الواردة في موضوع الإذن ، ونصب القاضي مثل مقبولة « عمر بن حنظلة » وهل مفادها هو مجرد قضية موجبة يعني : إذن الإمام للفقهاء بالتصدي للقضاء ، أو مفادها مركب من قضيّتين : موجبة ، وسالبة ، يعني إثبات الإجازة والإذن للفقيه ، ونفي الصلاحية للقضاء عن غير الفقيه ؟ وفي هذا المجال يجب أن نقول : لقد استفاد أكثر الفقهاء « 2 » من هذه الأحاديث اعتبار شرط الاجتهاد والفقاهة ، وهذا هو الحق ، وهو الرأي الصحيح ، لأن
--> ( 1 ) بناء على ثبوت ولاية الفقيه على النصب ، أي نصب القاضي غير المجتهد لأن القدر المتيقن ممّن له ولاية النصب إنما هو الفقيه الجامع للشرائط ، هذا إذا لم يكن المنصوب بنفسه مجتهدا وإلّا فلا حاجة إلى نصبه إلّا من باب حفظ النظم من قبل الفقيه المتصدي للزعامة العامة . ( 2 ) ومنهم المرحوم العلّامة الآشتياني في ( كتاب القضاء : 12 ) . وكذا العلّامة الطباطبائي المرحوم السيد كاظم اليزدي ( في العروة الوثقى 3 : 7 - 8 ) في شرائط القاضي ومنها الاجتهاد ، وفي الجواهر ( 40 : 15 ) ادعى الاجماع على ذلك .