السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
401
الحاكمية في الإسلام
ومثل الآية الأخرى التي يقول - تعالى - فيها : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » « 1 » . فإن مفهوم المخالفة لمفاد هذه الآية هو أن كل من يحكم بما أنزل اللّه كان قضاؤه مشروعا ، وهو يشمل باطلاقه غير الفقيه أيضا . ومع وجود الآيات المطلقة لا يبقى مجال للاستدلال بأصالة العدم . الجواب : أن هذه الآيات وأمثالها « 2 » ليست ناظرة إلى شرائط القاضي ، بل هي في مقام بيان شرائط أصل القضاء الذي يجب أن يكون على أساس العدالة ، وفي الاستدلال بإطلاق أي كلام لا بدّ أن يكون القائل في مقام بيان الجهة المرادة ، والحيثية المطلوبة ، وفي هذه الآيات ليس الكلام على شرائط القاضي التي هي محل البحث ، ومحط النقاش ، بل هو على كيفية أصل القضاء . 2 - إطلاق الأحاديث التي أذن فيها للمؤمنين المطّلعين على أصول القضاء ، وجاء فيها بأن لهؤلاء أن يقضوا ولو استنادا إلى الأحكام القضائية التي حصلوها بالرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط وعن طريق ما يسمى بالتقليد . وتلك الأحاديث عبارة عن : أ - صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق عليه السّلام : قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : وربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا ؟
--> ( 1 ) سورة المائدة : 47 . ( 2 ) مثل الآية 2 من سورة المائدة والآية 135 من سورة النساء التي استدل بها صاحب الجواهر أيضا ( 40 : 15 ) والإجابة عن الاستدلال بها جميعا واحدة .