السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
395
الحاكمية في الإسلام
--> وهذا بنفسه يعطي معنى لزوم الشرط ، ثم إن الإمام عليه السّلام بيّن علّة هذا الشرط لهؤلاء الاشخاص بأنه : جعلهم قضاة ، فالفاء في هذه العبارة : « فانّي جعلته » فاء التعليل ، لا فاء التفريع ، يعنى أنها تبيّن علة الحكم ، لا أثر الانتخاب وخاصيّته . وهذا نظير قول القائل : « ارجعوا إلى فلان في أموركم فإني قد جعلته وكيلا » فإن الوكالة - في المثال - علة للرجوع إليه ، لا انها متفرعة على رجوع الناس إليه ، أو يقال « اعط هذا المال إلى فلان فإنه ابني » لا إشكال في أن البنوّة سابقة على الاعطاء له وعلة الرجوع إليه ، لا مترتبة عليه . بناء على ذلك تكون رواية أبي خديجة دليلا على نصب القاضي المجتهد ، ودليلا على لزوم اختيار الفرد الصالح ذي الأهليّة للقضاء ، وهو المنصوبيّة من قبل ولي الأمر ( الإمام عليه السّلام ) . وأما الإشكال الثاني - وهو أن العلم يشمل العلم التقليدي أيضا - فليس بمقبول ، لأنه لا يقال للمقلد : إنه عالم بالأحكام ، كما أنه لا يقال لمن يقلد طبيبا - في بعض المسائل والقضايا الطبيّة - إنه عالم بالطّب . نعم مقدمات الاجتهاد تزداد وتنقص بمرور الزمان ، ولكن على أية حال لا يطلق صفة « العلم والعالم » لا سيما إذا أضيفا إلى « فن من الفنون » أو « علم من العلوم » أو « دين من الأديان » إلّا على معنى المعرفة الاستدلالية ، ولا تشمل المعرفة التقليدية ، ولهذا يتساوى مفهوم « العالم الديني » و « العالم بالهندسة » و « العالم بالطب » من حيث صدق « العلم » في جميع هذه الموارد على العلم الاستدلالي عرفا ، ويكون المراد فيها العلم بهذه المعارف ، وإن كان علمه بصورة الاعتقاد الظني ، ولكن كان عن طريق الاجتهاد والاستنباط . ويقول المرحوم المحقق الآشتياني المتوفي 1318 ( في كتاب القضاء : 4 ) حول اتفاق العلماء على لزوم شرط الفقاهة والاجتهاد في القاضي المنصوب ورأى المخالفين : « اعلم أن الإذن عن الأئمة في القضاء لمن جمع شرائط الافتاء معلوم بحيث لا يعتريه ريب ، ويدل عليه - مضافا إلى الأخبار الكثيرة المتقدمة إلى بعض منها الإشارة - الإجماع بقسميه محققا ومنقولا ، فهذا مما لا إشكال فيه ، إنما الكلام فيما قد نقل عن بعض أفاضل المتأخرين ومال إليه بعض مشايخنا من جواز القضاء للمقلد » . -