السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
388
الحاكمية في الإسلام
لأنّ نفوذ الحكم نوع من السلطة فإن الأصل هنا - بحكم العقل - هو العدم . إلّا أن يقوم دليل على وجوده . والقدر المتيقن الخارج عن هذا الأصل هو الفقيه الجامع للشرائط الذي لا يشمله الأصل المذكور . فعلى هذا الأساس لا يمكن للعقل إلا أن يوافق على قضاء الفقيه العادل ، ولو لم يكن ثمت دليل آخر ، إلّا هذا الحكم العقليّ ، لكفى في إثبات منصب القضاء لخصوص المجتهد الجامع للشرائط ، لأنّ نفوذ حكمه واعتباره أمر قطعي ، بينما يكون اعتبار حكم غيره ونفوذه أمرا مشكوكا فيه ، وفي صورة كهذه ، أي : صورة دوران الأمر بين الحكم القطعي ، والحكم المشكوك فيه من البديهي أن يقدّم الحكم القطعيّ على المشكوك فيه . وحسب اصطلاح الأصوليين : الأصل عدم ولاية القضاء إلّا لمن كان خروجه من « أصل العدم » هذا قطعيّا ، وذلك هو الفقيه الجامع للشرائط الثابت له هذه الولاية قطعا ويقينا . وأما سائر الأفراد فهم باقون تحت « أصل العدم » هذا . بل استنادا إلى هذا الدليل العقليّ قال طائفة من كبار الفقهاء بأن القضاء في كل بلد يجب أن يناط بأعلم الفقهاء في ذلك البلد « 1 » ، لأن قضاء غير الأعلم في مقابل الأعلم مشكوك الاعتبار ، والأصل عدم اعتبار الأخير . ويعبّر عن هذا الأسلوب من الاستدلال في الموارد المشكوك فيها - في علم الأصول - بدوران الأمر بين مقطوع الحجية ومشكوك الحجية الذي يرجّح فيه العقل مقطوع الحجية على مشكوك الحجية . وعلى هذا الأساس أوجبوا تقليد الأعلم أيضا .
--> ( 1 ) وهذا النظر يؤيده كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده لمالك الأشتر : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » . المتقدم في الصفحة 149 .