السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

386

الحاكمية في الإسلام

ويدل على لزوم الفقاهة في القاضي المنصوب أمران : 1 - حكم العقل . 2 - حكم الشرع . فقاهة القاضي المنصوب ( القاضي الرسمي ) في نظر العقل : الدليل الأول - حكم العقل : بما أن منصب القضاء هو أحد القواعد الأساسية ، لحفظ النظام في المجتمع « 1 » وللقاضي في الوقت نفسه نوع من السلطة على أموال الناس ، وأعراضهم ونفوسهم ، فإن العقل يحكم بأن لا يناط هذا المنصب الخطير ، المهمّ جدا بالعموم من الناس الذين يمارسون فصل الخصومات ، وحلّ المنازعات من منطلق الجهل وعدم العلم ، ويحكمون في أموال الناس وأعراضهم ، ونفوسهم كيفما تهوى أنفسهم ، إلّا الذين يتمتعون بالصلاحية والأهلية لهذا المنصب الخطير ، وهذه الصفة المهمّة . ولأجل هذا لا تعطى السلطة القضائية في أقطار العالم اليوم إلّا لمن يتصف بصفات وشرائط خاصة .

--> - فإن شرط « الرجولية والعدالة والاجتهاد » من الشروط المتفق عليها لدى المسلمين ، وإن نقل عن أبي حنيفة أنه لا يشترط الاجتهاد ويجوّز قضاء المرأة في الدّعاوى الماليّة . ( على ما في بداية المجتهد : 499 ، والخلاف للشيخ الطوسي 2 : 588 و 589 ) . ( 1 ) ولهذا السبب عدّ هذا المنصب وهذا العمل من الواجبات الكفائية ، يعني أنه يجب على بعض أفراد المجتمع أن يهيّئوا أنفسهم للقضاء وتولّي مهمة النظر في اختلافات الناس ومنازعاتهم ، وعلى هذا يجب تحصيل العلوم والمعارف التي تعتبر مقدمة لهذا الواجب ، لوجوب مقدمة الواجب شرعا أو عقلا .