السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

378

الحاكمية في الإسلام

المتأخرة عنها ، وتبعا لذلك فإن ما يشترط في كل مرتبة يكون أشدّ مما يشترط في المرحلة المتأخرة من القيود والشروط ، وذلك بأن حكم « القاضي المنصوب » قطعيّ وضروريّ الإجراء والتنفيذ وهو غير قابل للردّ والرفض أو إعادة النظر حتى للمجتهد الآخر . وتعتبر الدعوى الصادر فيها الحكم المناسب من جانب مثل هذا الحاكم قضية منتهية ، لأن القاضي المنصوب يتمتع بمقام ولاية القضاء التي هي شعبة من ولاية الفقيه وردّ حكمه ردّ لحكم الإمام ، وردّ للّه ، ويشترط في القاضي المنصوب « الاجتهاد » و « العدالة » وله أن يقضي في عامة الدعاوى والاختلافات . وأما القاضي الاضطراري ، فقد وقع الكلام في مقدار حجيّة قضائه وفي اعتبار غير الاجتهاد فيه وسيأتي البحث عنه . وأما قاضي التحكيم ، فلا يشترط فيه الاجتهاد - كما سنوضح ذلك عما قريب - وله أن يقضي في الأمور المالية ، وحقوق الناس . وأما حكمه في حقوق اللّه ، فغير قابل للتنفيذ احتمالا ، بل قال بعض العلماء : إن حكمه حجة في حق المتخاصمين فقط ، وهو قابل للردّ من قبل الآخرين ، بل يجوز للمتخاصمين أيضا « 1 » رد حكمه والرجوع إلى غيره . وأما قاضي الأمر بالمعروف يعني الذي يفصل الخصومات بصورة الأمر بالمعروف ، وليس لهذا القاضي أي سمة قانونية وصفة رسمية ، فليس فقط لا يعتبر فيه « الاجتهاد » ، بل لا يشترطون « العدالة » في الآمر بالمعروف ، لأن من واجب عامة المسلمين ووظيفتهم أن يأمروا بالمعروف سواء في المنازعات وموارد الاختلاف ومواضع التخاصم أو غيرها ، بل يكفي فيه

--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 23 .