السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

37

الحاكمية في الإسلام

والواقع : ان من المتعذر على العقول البشرية ان تنتخب الأصلح للإمامة والزعامة ، إلّا بنصب من اللّه ، وتعيين منه ، فتكون البيعة - حينئذ - البيعة مع اللّه : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 1 » ولا تكون ذات البيعة مع اللّه بمعنى الاختيار ، أو الانتخاب بحال من الأحوال . ولم يؤثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أن أخذ البيعة من الأمة بالاقرار بالنبوة ، ثم أخذ منهم البيعة للإقرار بالزعامة ، وإلّا لاختلف الايمان بالرسالة ، عن الايمان بالقيادة ، وفصل بينهما . قال الإمام علي عليه السّلام في حقيقة البيعة : « أيها الناس أن لي عليكم حقا ، ولكم عليّ حق فأما حقكم عليّ : فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والإطاعة حين آمركم » « 2 » . وليست البيعة إلّا العهد بالتمكين والتسليم ، والالتزام بالطاعة والانقياد ، وليس فيها أي مفهوم للانتخاب والاختيار ، أو اعطاء الزعامة إلى جنب الإمامة ، إن كان النصب من اللّه . وإنما تكون البيعة - بعد فرض الإمامة - بمعنى رجوع الأمة إلى الانقياد للإسلام . ما ذا يعنى الأفقه في الزعامة : 2 - وتساءل المؤلف الكريم نفسه : عما إذا دار الأمر بين الأفقه في الاستنباط ، والأفقه في الأمور الاجتماعية « 3 » فأجاب على ذلك : بتقديم الأفقه في الأمور الاجتماعية على غيره زعيما للمسلمين باعتبار أن زعامة المسلمين تتطلب ذلك .

--> ( 1 ) سورة الفتح : 10 . ( 2 ) نهج البلاغة - الخطبة 34 . ( 3 ) الحاكمية في الإسلام : 678 .