السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
364
الحاكمية في الإسلام
إنّ القيام بهذه الأمور التي يعبّر عنها في الفقه بالأمور الحسبية وهي الأمور اللّازمة يجب أن يتم في المرحلة الأولى بحكم الضرورة وبدليل وجوب حفظ النظام تحت نظر واشراف ، وبإجازة الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاص . وأما في المرحلة الثانية ( أي في صورة عدم حضور الإمام الأصل فحيث انّ جواز قيام غير الفقيه الواجد للشرائط بها في عصر غيبة الإمام عليه السّلام أمر مشكوك فيه ، والأصل عدمه ، يكون الفقيه - بحكم كونه نائبا للإمام - هو المجاز قطعا . توضيح أصولي على صعيد الأمور الحسبية : إن الأصل المذكور على هذا الصعيد يقرّر على النحو التالي وهو أن تعلّق التكليف - بالقيام بالأمور الحسبية المذكورة - بالفقيه أمر مقطوع به ، واما تعلّقه بغير الفقيه فهو أمر مشكوك فيه ، والأصل هو البراءة . توضيح ذلك : أنه يمكن أن يكون اعتبار اذن الإمام عليه السّلام في بعض الأعمال موضع شك أساسا ، فانّه يجوز لعموم الأفراد والأشخاص القيام بهذه الأمور ، أي : انه يجوز لكل من كان ، أن يقوم بها ، إذ الأصل هو ، عدم اعتبار اذن الإمام . ولكن إذا كان اعتبار الاذن واشتراطه قطعيا كالموارد المذكورة التي ادعي الاجماع عليها ، ففي مثل هذه الأمور والموارد خاصة ينطرح البحث عن انتقال إذن الإمام إلى الآخرين ، ونحن نعلم أن انتقال الإذن إلى الفقيه أمر قطعي . وأما غير الفقيه ، فمشكوك فيه . ولكن يمكن أن يقال هنا : إن محل البحث من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير ، والأصل عدم التعيين ، وإن كان الدوران المذكور - في هذا المقام - هو في موضوع التكليف ، لا في متعلقه ، يعني أنه من قبيل الدوران بين الواجب