السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

362

الحاكمية في الإسلام

وعلى هذا الأساس يجب أن تنتقل الحكومة في عصر الغيبة إلى من هو أقرب من غيره إلى هدف الإسلام ، وهؤلاء ليسوا بحكم العقل إلّا الفقهاء العدل الواجدون للشرائط الذين هم أعرف من غيرهم بالإسلام ، وأدرى من غيرهم بالسياسة ، وشؤونها ، وشجونها . نستنتج أن المحاسبة العقلية الدقيقة تعطي ، وتفيد أن حق الحاكمية والقيادة في عصر غيبة الإمام عليه السّلام هو للفقيه الجامع للشرائط وبهذا الطريق تمّ ضمان هدف الإسلام من الحاكمية الذي هو عبارة عن : حفظ الدين ، والحفاظ على مصالح الإسلام والمسلمين ، واستقلال الدولة الإسلامية « 1 » . وعلى هذا الأساس يكون الاحتمال الثالث قطعيا ومقبولا مائة بالمائة ، واحتمال ثبوت صفة القيادة لغير الفقيه الواجد للشرائط منتف ، أو في الأقل أمر مشكوك فيه يجري عليه حكم النفي عمليا ، وإن كان مشكوكا ذهنيا . فيم يجب الرجوع إلى الفقيه غير القائد ؟ إذا نحن صرفنا النظر عن حكومة الفقيه ، فهل يعزل الفقيه عن المسائل الاجتماعيّة بصورة مطلقة ، ويكون له حق ابداء النظر والرأي في المسائل الفقهية فقط ، أو أنّه يشترط نظارته وإشرافه في المسائل الاجتماعية أيضا وإن كانت حكومة البلد الإسلامي بأيدي الآخرين . من جهة أنه هل يجوز للمسلمين أن يعزلوا الفقهاء عزلا كاملا ، أو أنّ عليهم أن يراجعوا الفقهاء في المسائل والقضايا الاجتماعية ، يجب أن نقول في هذا الصعيد

--> ( 1 ) وقد أشار في كتاب بلغة الفقيه 3 : 232 - 233 إلى هذا الاستدلال تقريبا .