السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
359
الحاكمية في الإسلام
لهذا استعملت لفظة « الجعل » عند الحديث عن نصب إبراهيم الخليل عليه السّلام للإمامة : قال اللّه - تعالى - : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 1 » . فمقام « الإمامة » والقيادة عنوان خاص ممّا يجب أن يعطى للشخص ليستطيع من ممارسة القيادة ، والمقصود من « الجعل » هنا هو « الجعل التشريعي » لا « الجعل التكويني » . وهكذا استعملت لفظة « الجعل » في الروايات والأحاديث التي ستبحث عنها في ما بعد ، وقد قال الإمام عليه السّلام في الفقيه : « هو حجّتي عليكم ، وقد جعلته حاكما » . وهذا يعني أنّه جعله حاكما وحجة عليهم ، ليستطيع العمل بوظائف الحاكم ، فعنوان « حاكم الشرع » إذن من العناوين المجعولة ، التي يجب ان تعطى وتمنح من جانب « الحاكم الأصلي » ( أي الإمام عليه السّلام ) ، وليس من العناوين التي ينتحلها ناس ويصفون أنفسهم بها ، أو يمنحها الناس إليهم ، بل هو عنوان إلهيّ ومنصب شرعي ، وللناس حق تشخيص من يتصف به ، والقبول به بصورة الانتخاب ، لا من باب اعطائه ومنحه إلى أحد . ( وهذا ما سنبحثه عند دراسة مفهوم الجمهورية الإسلامية ) .
--> الجواب أن الكلام في مفهوم « الإمامة » من حيث هي ، حيث إنها قابلة للجعل والعزل ذاتا ، نعم لا يتفق العزل ، منه - تعالى - أو النبي صلّى اللّه عليه وآله خارجا بالنسبة إلى المعصوم ، لعدم الموجب مع بقاء المقتضي للإمامة ، وهي العصمة . وأما الناس ، فقد ينقضون البيعة ، ويعرضون عمن بايعوه ، كما وقع كثيرا في التاريخ الإسلامي ، كنقض بيعتهم لأمير المؤمنين علي عليه السّلام والحسن والحسين عليهما السّلام وغيرهما . ( 1 ) سورة البقرة : 124 .