السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
346
الحاكمية في الإسلام
تكون إسلامية ، ولا تخضع إلّا للّه - تعالى وتقدس - ولا يرى إلّا مصالح الإسلام والمسلمين - كما كان سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السّلام - ونعبّر - في الاصطلاح - عن مثله ب « القدر المتيقن في انتخاب القائد والمرجع الأعلى للمسلمين » ولا يعطينا ذلك إلّا معنى « ولاية الفقيه » بمعنى السلطة والحكومة . فالنتيجة : أنه لا يجوز ولا يصح حكومة الكافر على المسلمين مباشرة ، ولا يصح أيضا حكومتهم بصورة غير مباشرة ، كنصب من يستند إليهم في حكمه على المسلمين ، بأي شكل وأي صياغة ، لرجوعه إلى حكومة الكفر في المآل والأساس ، وهكذا لا تصح حكومة مسلم غير عارف بأحكام الإسلام ، أو غير عامل بها ، لعدم مثال له في أي واحد من الفروض للحاكم الأصلي . فإذن لا نتعرّف الشخصيّة اللائقة بالحكم إلّا الفقيه المجسد لأوصاف الحاكم الأصلي ( الإمام الغائب عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) وهذا هو الذي نعنيه ب « ولاية الفقيه » في زمن غيبة الإمام المعصوم أي من له القيادة والسلطة العامة ، لا أكثر « 1 » ويعبّر عنه ب « نائب الإمام » تارة وب « الحاكم الشرعي المبسوط يده » أخرى . وحيث انتهى بنا الكلام إلى التعبير الدارج المألوف أعنى كلمة « الولاية » فلا بأس بالتكلم في مفهومها وفي أقسامها فنقول :
--> ( 1 ) أي الذي له ما للإمام عليه السّلام في البعد القيادي السياسي ، دون سلطة على التصرف في النفوس والأموال الشخصيّة العائدة لآحاد الناس ، دون أي وجه وعنوان ، وهكذا ليس له سائر ما هو من مختصات الإمام المعصوم عليه السّلام . وسيتضح المقال أكثر من هذا عند البحث عن تفاصيل مراحل ولاية الفقيه فيما يأتي ، ولا سيما في البحث عن ولاية التصرف فانتظر ، ونشير بعيد هذا تحت عنوان « الاستقلال المطلق والاستقلال النسبي » ما يفيد في توضيح المقصود .