السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

342

الحاكمية في الإسلام

بعض الأساطين من العلماء « 1 » صفات فوق العدالة والتقوى كالزهد والإعراض عن الدنيا ، وقد ورد من الإمام الصادق عليه السّلام حديث في هذا الصعيد ، بيّن فيه شروط مرجعيّة الفقيه وولايته وهي شروط تؤول في نهايتها إلى شرح وتوضيح صفة العدالة التي أشرنا إليها ، أو أنها تفيد اشتراط ما هو أعلى من العدالة من الصفات . فقد نقل العلّامة المرحوم الطبرسي في كتاب « الاحتجاج » « 2 » عن التفسير « 3 » المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام عند تفسير الآية الشريفة : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حديثا عن الإمام

--> ولا يعتني بالأحكام ولا يكترث بها ، لأن الفسق وعدم العدالة يوجبان الابتعاد عن اللّه ، ومن ثم يسقط الحاكم من عين المجتمع ، ولهذا اشترطت العدالة في القائد الإلهي عقلا أيضا ، كما اشترطت العصمة التي هي مرتبة أعلى من العدالة في الإمام كذلك ، وللمزيد من التوضيح يمكن مراجعة كتاب فقه الشيعة 1 : 123 - 124 ، القسم الأول تأليف محرر هذا الكتاب من تقريرات أبحاث آية اللّه العظمى الإمام الخوئي دام ظلّه . هذا وقد عرّف الفقهاء العدالة بقولهم : « ملكة إتيان الواجبات وترك المحرّمات ، وتعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علما أو ظنّا ، وتثبت بشهادة العدلين وبالشياع المفيد للعلم » - راجع العروة الوثقى تأليف الفقيه الكبير المرحوم السيد محمد كاظم اليزدي ، المسألة 22 من مسائل التقليد - . ( 1 ) مثل المرحوم العلّامة الفقيه السيد محمد كاظم اليزدي في كتاب العروة الوثقى في بحث التقليد ، المسألة 22 ، وقد استند إلى الحديث المذكور أعلاه . وقد اعتبر بعض الفقهاء المتأخرين في حواشيهم على هذه المسألة هذا الحديث مفسرا للعدالة ، وبيانا لمفهومها بينما سلك آخرون سبيل الاحتياط في تفسير هذا الحديث ، راجع المسألة 22 من مسائل التقليد في العروة الوثقى المحشّاة . ( 2 ) كتاب الاحتجاج : 254 - 255 ، طبعة النجف . ( 3 ) تفسير الإمام الحسن العسكري : 141 ، والآية 79 من سورة البقرة .