السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

340

الحاكمية في الإسلام

شرعا « 1 » أو عقلا « 2 » سواء أطابق العمل بحسبه الواقع ، أم لا ، على أن الرجوع إلى الأصل العملي إنّما يصح إذا لم يرد لإثبات حكم شرعي دليل من الكتاب والسنة ، ولا أمارة أخرى . ومن هنا قد جاء في اصطلاحهم في هذا المجال أن « الأصل دليل حيث لا دليل » . توضيح : إن الفقهاء والأصوليين يسمّون الكاشف عن « الواقع » دليلا ، وذلك مثل الكتاب والسنّة ( الحديث ) والاجماعات . وعند فقدان مثل هذا الكاشف يعمد الفقهاء إلى الأخذ بالقواعد الأصولية التي يؤخذ بها في ظرف الشك ، ويسمونها : الأصل ، أو الأصل العملي . وتقع هذه الأصول بعضها في طول البعض الآخر ، فالاستصحاب مقدم على غيره من الأصول ، والأصول العملية برمّتها تكون في طول الأمارات ، أي : أنه ما دام هناك دليل وأمارة لا يمكن الاستناد إلى « الأصل » فيأتي الأصل بعد الأمارات . إن الأصل العملي في علم الأصول يشبه ما يسمى ب‍ ( الفرض القانوني ) في علم الحقوق المدنيّة ويعادله تماما ، لأنه عندما تطرأ مشكلة حقوقية ولا يوجد في المقام حلّ عن طريق الأمارات مثل الوثيقة ، الشهادة ، الإقرار ، والأمارات الأخرى يصل الدور إلى الفرض القانوني ، وبهذا الطريق تعالج المشكلة

--> ( 1 ) مثل الاستصحاب والبراءة الشرعيّة ( الأصل العملي الشرعي ) . ( 2 ) مثل البراءة العقلية والاحتياط العقلي وقاعدة الاشتغال ( الأصول العملية العقلية ) .