السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

336

الحاكمية في الإسلام

تفسير بضع آيات من الكتاب العزيز ، خاصة مع ضم الشخص بعض عقائده ، ونظريات آيديولوجيته إلى ذلك ، وأن من الممكن أن يصير المرء فقيها من دون اكتساب العلوم الإسلامية ، واجتياز مراحل خاصة من دراسة الفقه والأصول ، والتفسير وغير ذلك من العلوم الدينية الإسلامية الواسعة النطاق من هذا النوع ، ومن دون الاطلاع والوقوف على قواعد اللغة العربية وضوابطها التي تعتبر مفتاحا لمعرفة الكتاب العزيز ، وفهم الحديث الشريف . وهذا يشبه قول القائل : إن معرفة بعض أسماء الأدوية ، وبعض أسماء الأمراض وبعض المصطلحات الطبّية تكفي لأن يعرف الشخص معنى الطب ، وينطبق عليه عنوان الطبيب ويحق له فتح عيادة طبّية وممارسة العلاج واستقبال المرضى دون أن يكون قد درس في كلية الطب ومرّ بالمراحل اللازمة ، ودون أن تكون له تجارب عملية على هذا الصعيد . في حين أنّه لا ذاك يكون فقها ، ولا هذا يعدّ طبّا . ولو تسنّى لأحد أن يصير فقيها أو مفسرا بمثل هذه السهولة والسرعة واليسر ، لصار الجميع فقهاء مفسرين ، ولكانت كل تلك المصنّفات الفقهية وجميع تلكم المؤلفات التفسيرية زائدة ، ولغوا ، ولكان كل ما يبذله مفسر أو فقيه طوال خمسين عاما عبثا ، وأمرا لغوا . القيمة العلميّة للفقيه : الفقه في اللغة هو « الفهم » ، وفي الاصطلاح هو « العلم التفصيلي بأحكام الإسلام بعد دراسة كاملة على أساس من الأدلة الإسلامية الأساسية الأربعة : الكتاب ، السنة ، الاجماع ، العقل » .