السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

33

الحاكمية في الإسلام

والواقع : أن ذلك قيد لا مبرر له : فلأنهم لا يتوخون من ولايتهم شيئا غير مصلحة المسلمين وهي مقتضى إمامتهم وولايتهم . لأن ولاية اللّه على عباده - على اطلاقها - هي التي تنتقل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله على مستوى نبوته ، والى الأئمة على حدّ إمامتهم ، ما دامت في نفس هذه الولاية مصلحة المسلمين ، ما فوقها مصلحة . ولا يمكن انتقال ذلك إليهم مقيدا بالمصلحة في التصرف بعد أن كانت نفس الولاية هي المصلحة بذاتها - كما أكدنا - فكما لا يمكن تقييد ولاية اللّه بمصلحة العباد ، كذلك لا يمكن تقييد ولايتهم المتخذة من ولاية اللّه بمصلحة التصرف فيهم ، وهي نفسها نوع آخر من ولاية اللّه التي لا يمكن أن تحدّ أو تقيد ، وليس شيئا آخر . نعم يمكن أن يكون هناك أمر آخر يناط به ، وهو ضرورة التصرف ، واقتضاؤها في مواردها ، وهي التي تغني عن كل قيد أو شرط لا طائل تحته . ومن الوهن بالنبي ، والأئمة المعصومين أن يمنعوا من التصرف ، إلّا عن مصلحة - نراها نحن - وذلك بعد أن كانت مصلحة المسلمين أن تكون عليهم هذه الولاية المطلقة . ويفرق العلامة بحر العلوم بين ولاية التصرف بمعنى نفوذ تصرف النبي والإمام في نفوس الرعية وأموالهم ، فله ذلك ، وبين أن يكون له انحاء التصرف فيهم ، حسبما تتعلق به إرادته ، لعدم نهوض الأدلة عليه « 1 » وذلك بمعنى الفرق بين فعلية النفوذ وشأنيته ، ويشير بذلك إلى اقتضاء التصرف وضرورته - كما قلنا - وحينئذ تلزم اطاعته . ويذهب مؤلف هذا الكتاب إلى أبعد من ذلك : وهو أن ولاية رسول اللّه محددة بعدم الاضرار بالنفس « 2 » ، قياسا على تسلط الإنسان على نفسه وماله ؟ !

--> ( 1 ) بلغة الفقيه 3 : 217 ، نقله الحاكمية في الإسلام ، موضوع الولاية في المنابع الإسلامية . ( 2 ) الحاكمية في الإسلام ، موضوع ولاية التصرف في النفوس والأموال الاجتماعية والسياسية .