السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
294
الحاكمية في الإسلام
من هنا لم يجز للإله الحكيم ( وبعبارة أخرى لم يجز في حكمة اللّه الحكيم ) أن يحرم الناس مما يعلم أنهم محتاجون إليه ، فالناس كما ذكرنا محتاجون إلى قائد يستطيعون به صيانة حياتهم الفردية والاجتماعية من الاخطار والتحديات ، ويتوصلون عن طريقه إلى دوامها وبقائها ، ويدفعون تحت قيادته أعداءهم ، ويقسمون في ظلّة مواردهم المالية العامة فيما بينهم ، ويقيمون بواسطته جمعتهم وجماعتهم ، ويمنعون به ظالمهم عن مظلومهم . ويمنعون من جميع التجاوزات والتعديات . ج - ومن جملة الأسباب الموجبة لنصب اولي الأمر هو أن اللّه - سبحانه - إذا لم ينصب قيما للناس ، وإماما أمينا حافظا للدين وحدوده وأحكامه وقوانينه لتعرض الدين لخطر التحريف والزوال ، ولتعرضت سنة رسول اللّه والأحكام الإلهية لعبث العابثين ، وتخبط الجاهلين ، لأن المبتدعين سيضيفون إلى الدين أشياء ، وينقص منه الملحدون أشياء أخرى ، ويقع المسلمون - بسبب ذلك - في حيرة واضطراب ، وتخبط والتباس ، لأننا نرى بأم أعيننا كيف أن الناس يعانون من نواقص كثيرة في الوعي ، فهم محتاجون أبدا غير كاملين لا يملكون المعلومات الكافية الكاملة عن الدين ، مضافا إلى أنهم أسرى الشهوات والنزعات ، والأحوال والأخلاق المختلفة التي تفتقر إلى التوازن والاستقامة في الأغلب القريب إلى الإطلاق . فإذا مع ملاحظة كل هذا يستحيل أن يغض اللّه - سبحانه - عن نصب قيم أمين ، وإمام حافظ لما أتى به الرسول ولم يعين أحدا - بصورة رسمية - لهذه المسؤولية لانحدرت الأمة إلى هوة الفساد والسقوط كما بيّنّاه ، ولتغيرت الشريعة الإسلامية واندرست سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا نمحت أحكام الدين وقوانين الشرع الشريف على الاطلاق ، وأصابت البشرية جمعاء بسبب